ونعمان ويحيى بن أرميا اليهودي البلقاوي ، وأنهم لم يضعوا يدهم في يد
عامل ، فكاتبتهم . فتاب دعامة ، وحلف النعمان بالايمان انه لا يؤذي مهما
وليت ، وطلب ابن أرميا أمانا ليأتي ، ويناظر ، فأجبته ، فقدم شاب أشعر أمعر
في أقبية ديباج ، ومنطقة ، وسيف محلى ، فدخل على الخضراء ، فسلم
دون البساط ، فقلت : اصعد . قال : إن للبساط ذماما ، أخاف ان يلزمني
جلوسي عليه ، وما أدري ما تسومني ، قلت : أسلم ، وأطع . قال : أما
الطاعة فأرجو ، ولا سبيل إلى الاسلام ، فما عندك إن لم أسلم ؟ قلت : لا بد
من جزية . قال : أعفني . قلت : كلا . قال : فأنا منصرف على أماني .
فأذنت له ، وأمرتهم أن يسقوا فرسه ، فلما رأى ذلك ، دعا بدابة غلامه ،
وترك فرسه ، وقال : لن آخذ شيئا ارتفق منكم ، فأحاربكم عليه . فاستحييت
وطلبته ، فلما دخل ، قلت : الحمد لله ، ظفرت بك بلا عهد . قال :
وكيف ؟ قلت : لأنك انصرفت من عندي ، وقد عدت ، قال : شرطك أن
تصرفني إلى مأمني ، فإن كان دارك مأمني ، فلست بخائف ، وإن كان مأمني
أرضي ، فردني . فجهدت به أن يؤدي جزية على أن أهبه في السنة ألفي
دينار ، فأبى ، وذهب ، فأسعر الدنيا شرا ، وحمل مال من مصر ، فتعرض
له ، فكتب النعمان إلي ، فأمرته بمحاربته ، فسار النعمان ، ووافاه اليهودي
في جماعته ، فسأله النعمان الانصراف ، فأبى ، وقال : بارزني ، وإن
شئت ، برزت وحدي إليك وإلى جندك . فقال النعمان : يا يحيى ، ويحك
أنت حدث قد بليت بالعجب ، ولو كنت من أنفس قريش لما أمكنك معارة ( 1 )
السلطان ، وهذا الأمير هو أخو الخليفة ، وأنا - وإن افترقنا في الدين - أحب
أن لا يقتل على يدي فارس ، فإن كنت تحب السلامة ، فأبرز إلي ، ولا يبتلى
هامش
( 1 ) في " تهذيب تاريخ ابن عساكر " : مغازاة .