أول سنة اثنتين ومئتين ، فغلب على الكوفة وبغداد والسواد ، فلما أشرف
المأمون على العراق ، ضعف إبراهيم . قال : وركب إبراهيم بأبهة الخلافة
إلى المصلى يوم النحر ، فصلى بالناس ، وهو ينظر إلى عسكر المأمون ،
وأطعم الناس بالقصر ، ثم استتر . قال : وظفر المأمون به سنة عشر ومئتين ،
فعفا عنه ، وبقي عزيزا ( 1 ) .
قال أبو محلم : قال إبراهيم بن المهدي حين أدخل على المأمون :
ذنبي أعظم من عذر ، وعفوك أعظم من أن يتعاظمه ذنب ( 2 ) .
وقيل : إنه لما اعتذر ، وكان ذلك بعد توثبه بثماني سنين ، عفا عنه ،
وقال : ها هنا يا عم ، ها هنا يا عم ( 3 ) .
وقد أخرج ابن عساكر في ترجمته حديثا لأحمد بن الهيثم ، حدثنا
إبراهيم بن المهدي ، حدثنا حماد الأبح . والظاهر أن هذا المصيصي .
قال إبراهيم الحربي : نودي في سنة ثمان ومئتين أن أمير المؤمنين قد
عفا عن عمه إبراهيم ، وكان إبراهيم حسن الوجه ، حسن الغناء ، حسن
المجلس ، رأيته على حمار ، فقبل القواريري فخذه ( 4 ) .
وعن منصور بن المهدي قال : كان أخي إبراهيم إذا تنحنح ، طرب من
يسمعه فإذا غنى ، أصغت الوحوش حتى تضع رؤوسها في حجره ، فإذا
سكت ، هربت . وكان إذا غنى ، لم يبق أحد إلا ذهل .
هامش
( 1 ) انظر " تاريخ بغداد " 6 / 142 ، 143 ، و " تهذيب تاريخ ابن عساكر " 2 / 274 ،
275 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 6 / 146 ، وانظر " الأغاني " 10 / 116 .
( 3 ) " تاريخ بغداد " 6 / 145 .
( 4 ) " تاريخ بغداد " 6 / 146 ، و " تهذيب تاريخ ابن عساكر " 2 / 276 .