سمع أولا من الفقيه زياد بن عبد الرحمن شبطون ، ويحيى بن مضر ،
وطائفة .
ثم ارتحل إلى المشرق في أواخر أيام مالك الامام ، فسمع منه
" الموطأ " سوى أبواب من الاعتكاف ، شك في سماعها منه ، فرواها عن
زياد شبطون ، عن مالك ، وسمع من الليث بن سعد ، وسفيان بن عيينة ،
وعبد الله بن وهب ، وعبد الرحمن بن القاسم العتقي ، وحمل عن ابن
القاسم عشرة كتب سؤالات ، ومسائل ، وسمع من القاسم بن عبد الله
العمري ، وأنس بن عياض الليثي .
ويقال : إنه لحق نافع بن أبي نعيم مقرئ المدينة ، وأخذ عنه . وهذا
بعيد ، فإن نافعا مات قبل مالك بعشر سنين .
ولازم ابن وهب ، وابن القاسم ، ثم حج ، ورجع إلى المدينة ليزداد
من مالك ، فوجده في مرض الموت ، فأقام إلى أن توفاه الله ،
وشهد جنازته ، ورجع إلى قرطبة بعلم جم ، وتصدر للاشتغال ، وازدحموا
عليه ، وبعد صيته ، وانتفعوا بعلمه وهديه وسمته .
وكان كبير الشأن ، وافر الجلالة ، عظيم الهيبة ، نال من الرئاسة
والحرمة ما لم يبلغه أحد .
روى عنه : ولده أبو مروان عبيد الله ، ومحمد بن العباس بن الوليد ،
ومحمد بن وضاح ، وبقي بن مخلد ، وصباح بن عبد الرحمن العتقي ،
وخلق سواهم .
كان أحمد بن خالد بن الحباب الحافظ يقول : لم يعط أحد من أهل
سير أعلام النبلاء — صفحة 520
مساهمون: الذهبي
ص٥٢٠