وقال أحمد بن كامل القاضي : كان أبو عبيد فاضلا في دينه وفي
علمه ، ربانيا ، مفننا في أصناف علوم الاسلام من القرآن ، والفقه والعربية
والاخبار ، حسن الرواية ، صحيح النقل ، لا أعلم أحدا طعن عليه في
شئ من أمره ودينه ( 1 ) .
وبلغنا عن عبد الله بن طاهر أمير خراسان قال : الناس أربعة : ابن
عباس في زمانه ، والشعبي في زمانه ، والقاسم بن معن في زمانه ، وأبو
عبيد في زمانه ( 2 ) .
قال إبراهيم بن محمد النساج : سمعت إبراهيم الحربي يقول :
أدركت ثلاثة تعجز النساء أن يلدن مثلهم : رأيت أبا عبيد ، ما مثلته إلا بجبل
نفخ فيه روح ، ورأيت بشر بن الحارث ، ما شبهته إلا برجل عجن من قرنه
إلى قدمه عقلا ، ورأيت أحمد بن حنبل ، فرأيت كأن الله قد جمع له علم
الأولين ، فمن كل صنف يقول ما شاء ، ويمسك ما شاء ( 3 ) .
قال مكرم بن أحمد : قال إبراهيم الحربي : كان أبو عبيد كأنه جبل
نفخ فيه الروح ، يحسن كل شئ إلا الحديث صناعة أحمد ويحيى ( 4 ) .
وكان أبو عبيد يؤدب غلاما في شارع بشر ، ثم اتصل بثابت بن نصر
الخزاعي يؤدب ولده ، ثم ولي ثابت طرسوس ثماني عشرة سنة ، فولى أبا
عبيد قضاء طرسوس ثماني عشرة سنة ، فاشتغل عن كتابة الحديث ( 5 ) .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 12 / 411 ، و " نزهة الألباء " : 140 ، و " إنباه الرواة " 3 / 19 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 12 / 411 ، و " نزهة الألباء " : 140 ، و " طبقات الشافعية "
2 / 156 .
( 3 ) " تاريخ بغداد " 12 / 412 ، و " نزهة الألباء " : 141 .
( 4 ) " تاريخ بغداد " 12 / 412 ، 413 .
( 5 ) " تاريخ بغداد " 12 / 413 ، و " إنباه الرواة " 3 / 19 .