قال عبد الله بن أبي مقاتل البلخي ، عن أبي عبيد : دخلت البصرة
لاسمع من حماد بن زيد ، فقدمت فإذا هو قد مات ، فشكوت ذلك إلى عبد
الرحمن بن مهدي فقال : مهما سبقت به ، فلا تسبقن بتقوى الله ( 1 ) .
وقال أبو حامد الصاغاني : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول :
فعلت بالبصرة فعلتين أرجو بهما الجنة : أتيت يحيى القطان وهو يقول : أبو
بكر وعمر . فقلت : معي شاهدان من أهل بدر يشهدان أن عثمان أفضل من
علي . قال : من ؟ قلت : أنت حدثتنا عن شعبة ، عن عبد الملك بن
ميسرة ، عن النزال بن سبرة ، قال : خطبنا ابن مسعود ، فقال : أمرنا خير
من بقي ، ولم نال . قال : ومن الآخر ؟ قلت : الزهري ، عن حميد بن عبد
الرحمن ، عن المسور ، قال : سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول : شاورت
المهاجرين الأولين ، وأمراء الأجناد ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم أر
أحدا يعدل بعثمان . قال : فترك يحيى قوله ، وقال : أبو بكر وعمر وعثمان .
قال : وأتيت عبد الله الخريبي ، فإذا بيته بيت خمار . فقلت : ما هذا ؟
قال : ما اختلف فيه أولنا ولا آخرنا . قلت : اختلف فيه أولكم وآخركم .
قال : من ؟ قلت : أيوب السختياني ، عن محمد ، عن عبيدة قال : اختلف
علي في الأشربة ، فمالي شراب منذ عشرين سنة إلا عسل أو لبن أو ماء .
قال : ومن آخرنا ؟ قلت : عبد الله بن إدريس . قال : فأخرج كل ما في
منزله ، فأهراقه ( 2 ) .
أبو عبيد قال : سمعني ابن إدريس أتلهف على بعض الشيوخ ، فقال
لي : يا أبا عبيد ، مهما فاتك من العلم ، فلا يفوتنك من العمل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 12 / 408 ، 409 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 2 / 409 . ( 3 ) " تاريخ بغداد " 2 / 409 .