منزله ، فلم يفعل أبو عبيد ، حتى كان هو يأتيه . فقدم علي بن المديني ،
وعباس العنبري ، فأرادا أن يسمعا " غريب الحديث " فكان يحمل كل يوم
كتابه ، ويأتيهما في منزلهما ، فيحدثهما فيه ( 1 ) .
قال جعفر بن محمد بن علي بن المديني : سمعت أبي يقول : خرج
أبي إلى أحمد بن حنبل يعوده وأنا معه ، فدخل إليه ، وعنده يحيى بن معين
وجماعة ، فدخل أبو عبيد ، فقال له يحيى : اقرأ علينا كتابك الذي عملته
للمأمون " غريب الحديث " فقال : هاتوه ، فجاؤوا بالكتاب ، فأخذه أبو عبيد
فجعل يبدأ يقرأ الأسانيد ، ويدع تفسير الغريب ، فقال أبي : دعنا من
الاسناد ، نحن أحذق بها منك . فقال يحيى بن معين لأبي : دعه يقرأ
على الوجه ، فإن ابنك معك ، ونحن نحتاج أن نسمعه على الوجه . فقال أبو
عبيد : ما قرأته إلا على المأمون ، فإن أحببتم أن تقرؤوه ، فاقرؤوه . فقال له
ابن المديني : إن قرأته علينا ، وإلا لا حاجة لنا فيه ، ولم يعرف أبو عبيد
علي بن المديني ، فقال ليحيى : من هذا ؟ فقال : هذا علي بن المديني .
فالتزمه ، وقرأه علينا . فمن حضر ذلك المجلس ، جاز أن يقول : حدثنا .
وغير ذلك ، فلا يقول ( 2 ) .
رواها إبراهيم بن علي الهجيمي ، عن جعفر .
قال أبو بكر بن الأنباري : كان أبو عبيد - رحمه الله - يقسم الليل أثلاثا
فيصلي ثلثه ، وينام ثلثه ، ويصنف الكتب ثلثه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 12 / 407 ، و " إنباه الرواة " 3 / 17 ، وفي الثاني تتمة هي " إجلالا
لعلمهما ، وهذه شيمة شريفة رحم الله أبا عبيد " .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 12 / 407 ، 408 ، و " طبقات الحنابلة " 1 / 261 ، 262 ، و " إنباه
الرواة " 3 / 17 ، 18 .
( 3 ) " تاريخ بغداد " 12 / 408 ، و " نزهة الألباء " : 138 ، و " إنباه الرواة " 3 / 18 ،
و " طبقات الشافعية " 2 / 154 .