سألت الدارقطني عنه ، فقال : زاهد جبل ثقة ، ليس يروي الا حديثا
صحيحا .
قال جعفر النهرواني : سمعت بشر بن الحارث يقول : إن عوج بن
عنق كان يخوض البحر ، ويحتطب الساج ، كان أول من دل على الساج ،
وكان يأخذ من البحر حوتا ، فيشويه في عين الشمس ( 1 ) .
قال إبراهيم الحربي : لو قسم عقل بشر على أهل بغداد ، صاروا
عقلاء ( 2 ) .
قلت : قد روى لبشر أبو عبد الرحمن النسائي في " مسند علي " .
قيل : جاء رجل إلى بشر ، فقبله ، وجعل يقول : يا سيدي أبا نصر .
فلما ذهب ، قال بشر لأصحابه : رجل أحب رجلا على خير توهمه ، لعل
المحب قد نجا ، والمحبوب لا يدرى ما حاله ( 3 ) .
مات بشر الحافي - رحمة الله عليه - يوم الجمعة في شهر ربيع الأول
هامش
( 1 ) قال ابن القيم في " المنار المنيف " ص 76 ، 77 : ومن الأمور التي يعرف بها كون
الحديث موضوعا أن يكون مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه ، كحديث عوج بن عنق الذي
قصد واضعه الطعن في أخبار الأنبياء ، فإن في هذا الحديث أن طوله كان ثلاثة آلاف ذراع وثلاث
مئة وثلاثة وثلاثين وثلثا ، وأن نوحا لما خوفه من الغرق قال له : احملني في قصعتك هذه ، وأن
الطوفان لم يصل إلى كعبه ، وأنه خاض البحر ، فوصل إلى حجزته ، وأنه كان يأخذ الحوت من
قرار البحر ، فيشويه في عين الشمس ، وأنه قلع صخرة عظيمة على قدر عسكر موسى ، وأراد أن
يرميهم بها ، فقورها الله في عنقه مثل الطوق . وليس العجب من جرأة مثل هذا الكذاب على
الله ، إنما العجب ممن يدخل هذا الحديث في كتب العلم من التفسير وغيره ولا يبين أمره .
وقال الحافظ ابن كثير : قصة عوج بن عنق وجميع ما يحكونه عنه هذيان لا أصل له ، وهو
من مختلقات الزنادقة أهل الكتاب ، ولم يكن قط على عهد نوح ، ولم يسلم من الغرق من الكفار
أحد . وانظر " البداية " 1 / 114 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 7 / 73 .
( 3 ) " طبقات الأولياء " 113 .