وقال يعقوب بن بختان : سمعت بشر بن الحارث يقول : لا أعلم
أفضل من طلب الحديث لمن اتقى الله ، وحسنت نيته فيه ، وأما أنا ،
فأستغفر الله من طلبه ، ومن كل خطوة خطوت فيه .
قيل : كان بشر يلحن ، ولا يدري العربية .
قال أحمد بن حنبل : لو كان بشر تزوج ، لتم أمره ( 1 ) .
قال إبراهيم الحربي : ما أخرجت بغداد أتم عقلا من بشر ، ولا أحفظ
للسانه ، كان في كل شعرة منه عقل ، وطئ الناس عقبه خمسين سنة ، ما
عرف له غيبة لمسلم ، ما رأيت أفضل منه ( 2 ) .
وعن بشر قال : المتقلب في جوعه كالمتشحط في دمه في سبيل
الله .
وعنه : شاطر سخي أحب إلى الله من صوفي بخيل ( 3 ) .
وعنه : أمس قد مات ، واليوم في السياق ، وغدا لم يولد .
لا يفلح من ألف أفخاذ النساء .
إذا أعجبك الكلام ، فاصمت ، وإذا أعجبك الصمت ، فتكلم .
هامش
( 1 ) لان النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر أن نفرا من أصحابه جاؤوا إلى بيوت أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبروا عنها تقالوها ،
فقال أحدهم : أما أنا فأصلي الليل أبدا ، وقال الآخر : وأنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال
الثالث : وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج ، قال لهم صلى الله عليه وسلم : " أنتم الذين قلتم كذا
وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج
النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني " . أخرجه البخاري 9 / 89 ، 90 ، ومسلم ( 1401 ) .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 7 / 73 .
( 3 ) " طبقات الصوفية " : 44 و 45 .