يحسن أن يطلق امرأته يقول : كنا نفاضل . وكنت عنده فذكروا حديث :
" إن ابني هذا سيد " ( 1 ) قال : ما جعله الله سيدا ( 2 ) .
قلت : أبو غسان لا أعرف حاله ، فإن كان قد صدق ، فلعل ابن
الجعد قد تاب من هذه الورطة ، بل جعله سيدا على رغم أنف كل
جاهل ، فإن من أصر على مثل هذا من الرد على سيد البشر ، يكفر بلا
مثنوية ( 3 ) ، وأي سؤدد أعظم من أنه بويع بالخلافة ، ثم نزل عن الامر
لقرابته ، وبايعه على أنه ولي عهد المؤمنين ، وأن الخلافة له من بعد
معاوية حسما للفتنة ، وحقنا للدماء ، وإصلاحا بين جيوش الأمة ، ليتفرغوا
لجهاد الأعداء ، ويخلصوا من قتال بعضهم بعضا ، فصح فيه تفرس جده
صلى الله عليه وسلم ، وعد ذلك من المعجزات ، ومن باب إخباره بالكوائن بعده ، وظهر
كمال سؤدد السيد الحسن بن علي ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبيبه ، ولله
الحمد .
قال أحمد بن إبراهيم الدورقي : قلت لعلي بن الجعد : بلغني أنك
قلت : ابن عمر ذاك الصبي ، قال : لم أقل ، ولكن معاوية ما أكره أن يعذبه
الله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قاله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنه ، وتمامه : " ولعل الله أن يصلح
به بين فئتين من المسلمين عظيمتين " أخرجه البخاري 5 / 225 و 7 / 74 ، وأبو داود ( 4662 ) ،
والنسائي 3 / 107 ، والترمذي ( 3775 ) من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 11 / 363 ، 364 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 960 ، و " الضعفاء "
للعقيلي لوحة 295 .
( 3 ) أي : بلا استثناء .
( 4 ) " تاريخ بغداد " 11 / 364 ، و " الضعفاء " للعقيلي لوحة 295 ، و " تهذيب الكمال "
لوحة 960 .