الجعد ، فنظر إليه كالمغضب ، ثم استخلاه ، فقال : يا شيخ ، ما منعك أن
تقوم ؟ قال : أجللت أمير المؤمنين للحديث الذي نأثره عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
قال : وما هو ؟ قال : سمعت مبارك بن فضالة ، سمعت الحسن يقول : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحب أن يتمثل له الرجال قياما ، فليتبوأ مقعدة من
النار " ( 1 ) فأطرق المأمون ، ثم رفع رأسه ، فقال : لا يشترى إلا من هذا ،
فاشتروا منه يومئذ بثلاثين ألف دينار .
قال البغوي : توفي لست بقين من رجب سنة ثلاثين ومئتين ، وقد
استكمل ستا وتسعين سنة ( 2 ) .
أخبرنا أبو بكر بن خطيب بيت الآبار ( 3 ) ، وعدة ، قالوا : أخبرنا ابن
اللتي ، حدثنا أبو الوقت ، أخبرنا أبو عاصم ، أخبرنا ابن أبي شريح ،
أخبرنا البغوي ، أخبرنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة ، عن ابن المنكدر ،
هامش
( 1 ) الخبر في " تاريخ بغداد " 11 / 361 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 960 ، والحديث
مرسل ، لكنه ثبت من وجه آخر ، فقد أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 977 ) ، وأحمد 4 / 93
و 100 ، وأبو داود ( 5229 ) ، والترمذي ( 2753 ) ، والطحاوي في " مشكل الآثار " 2 / 40 ، وأبو
نعيم في " أخبار أصبهان " ، والبغوي في حديث علي بن الجعد 7 / 69 / 2 ، من طرق ، عن حبيب
ابن الشهيد ، عن أبي مجلز لاحق بن حميد ، عن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : " من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار " وإسناده صحيح كما قال الحافظ
المنذري . قال المناوي في تفسيره : أن يلزمهم بالقيام صفوفا على طريق الكبر والتجوه ، أو بأن يقام
على رأسه وهو جالس . وقال ابن الأثير في " جامع الأصول " 6 / 537 : مثل الناس للأمير قياما : إذا
قاموا بين يديه وعن جانبيه وهو جالس ، نهي عنه ، لان الباعث عليه الكبر وإذلال الناس .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 11 / 366 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 960 .
( 3 ) بيت الآبار - جمع بئر - : قرية يضاف إليها كورة من غوطة دمشق فيها عدة قرى . وأبو بكر
هذا هو أبو بكر بن عبد الله بن عمر بن يوسف بن يحيى الشيخ محيي الدين ابن الخطيب نجيب الدين
المقدسي ثم الآباري المؤذن ، ولد سنة أربع وعشرين وست مئة ، وسمع أباه وعمه ، وحدث عن
زينب بنت عبد الرزاق ، وابن اللتي ، والأربلي ، مات في شعبان سنة تسع وتسعين وست مئة .
" مشيخة المؤلف " الورقة 185 / 2 .