رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فسألته عن الاختلاف ، فقال : أما الشافعي ،
فمني وإلي . وفي الرواية الأخرى : أحيى سنتي ( 1 ) .
روى جعفر ابن أخي أبي ثور الكلبي ، عن عمه ، قال : كتب عبد
الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابا فيه معاني
القرآن ، ويجمع قبول الاخبار ، وحجة الاجماع ، وبيان الناسخ
والمنسوخ ، فوضع له كتاب " الرسالة " ( 2 ) .
وقال أبو ثور : قال لي عبد الرحمن بن مهدي : ما أصلي صلاة إلا
وأنا أدعو للشافعي فيها ( 3 ) .
وقال الزعفراني : حج بشر المريسي ، فلما قدم ، قال : رأيت
بالحجاز رجلا ، ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا - يعني الشافعي - قال : فقدم
علينا ، فاجتمع إليه الناس ، وخفوا عن بشر ، فجئت إلى بشر ، فقلت :
هذا الشافعي الذي كنت تزعم قد قدم ، قال : إنه قد تغير عما كان عليه ،
قال : فما كان مثل بشر إلا مثل اليهود في شأن عبد الله بن سلام ( 4 ) .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 2 / 69 .
( 2 ) وهي الرسالة القديمة التي كتبت عنه بالعراق ، وأرسلها إلى عبد الرحمن بن مهدي
مع الحارث بن سريج النقال الخوارزمي ، ثم البغدادي ، وبسبب ذلك سمي النقال . وهذه
الرسالة القديمة لم يبق لها أثر ، وليس في أيدي الناس الآن إلا الرسالة الجديدة المطبوعة طبعة
جيدة بتحقيق العلامة أحمد شاكر رحمه الله . وانظر الخبر في " تاريخ بغداد " 2 / 64 ، 65 ،
و " مناقب " البيهقي 2 / 244 ، و " تاريخ ابن عساكر " 14 / 409 / 1 ، و " معرفة السنن والآثار "
1 / 124 ، و " توالي التأسيس " : 55 ، و " تهذيب الكمال " لوحة : 1162 .
( 3 ) " مناقب " البيهقي 2 / 244 ، و " تاريخ ابن عساكر " 14 / 409 / 1 ، و " توالي
التأسيس " : 55 .
( 4 ) " تاريخ بغداد " 2 / 65 ، و " تاريخ ابن عساكر " 14 / 412 / 2 ، و " تهذيب الكمال "
لوحة : 1162 ، و " توالي التأسيس " : 58 . وشأن اليهود في عبد الله بن سلام أنه لما أراد أن
يسلم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن اليهود قوم بهت وإنهم إن يعلموا بإسلامي ، بهتوني ، فأرسل إليهم ،
فسلهم عني ، فأرسل إليهم ، فقال : أي رجل فيكم عبد الله بن سلام ؟ قالوا : حبرنا وابن
حبرنا ، وعالمنا وابن عالمنا . . فلما أعلن عبد الله بن سلام إسلامه أمامهم ، قالوا : شرنا وابن
شرنا ، وجاهلنا وابن جاهلنا . انظر " السير " 2 / 415 .