تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فدخلوا إشبيلية بالسيف ، ولم يكن لها سور بعد ، فجهز لحربهم أمير الأندلس عبد الرحمن المرواني جيشا ، فالتقوا ، فانهزم الأردمانيون ، وأسر منهم أربعة آلاف ولله الحمد . قال زرقان بن أبي دواد : لما احتضر الواثق ، ردد هذين البيتين : الموت فيه جميع الخلق مشترك * لا سوقة منهم يبقى ولا ملك ما ضر أهل قليل في تفرقهم * وليس يغني عن الاملاك ما ملكوا ثم أمر بالبسط ، فطويت ، وألصق خده بالتراب ، وجعل يقول : يا من لا يزول ملكه ، ارحم من قد زال ملكه ( 1 ) . وروى أحمد بن محمد الواثقي أمير البصرة ، عن أبيه ، قال : كنت أمرض الواثق ، فلحقته غشية ، فما شككنا أنه مات ، فقال بعضنا لبعض : تقدموا ، فما جسر أحد سواي ، فلما أن أردت أن أضع يدي على أنفه ، فتح عينيه ، فرعبت ، ورجعت إلى خلف ، فتعلقت قبيعة ( 2 ) سيفي بالعتبة ، فعثرت ، واندق السيف ، وكاد أن يجرحني ، واستدعيت سيفا ، وجئت ، فوقفت ساعة ، فتلف الرجل ، فشددت لحييه وغمضته وسجيته ، وأخذ الفراشون ما تحته ليردوه إلى الخزائن ، وترك وحده ، فقال ابن أبي دواد : إنا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة ، فاحفظه ، فرددت باب المجلس ، وجلست عند الباب ، فحسست بعد ساعة بحركة أفزعتني ، فأدخل ، فإذا بجرذون قد استل عين الواثق فأكلها ، فقلت : لا إله إلا الله ، هذه العين التي فتحها من
هامش
( 1 ) البيتان في " تاريخ بغداد " 14 / 19 ، و " الكامل " لابن الأثير 7 / 29 ، و " فوات الوفيات " 4 / 230 ، وفيهما : " تفاقرهم " بدل " تفرقهم " و " تاريخ الخلفاء " : 344 وفيه : " تفارقهم " . ( 2 ) هي التي على رأس قائم السيف ، وربما اتخذت من فضة .