قال أحمد : ورأيت أبا سليمان حين أراد أن يلبي غشي عليه ، فلما
أفاق ، قال : بلغني أن العبد إذ حج من غير وجهه ، فقال : لبيك ، قيل
له : لا لبيك ولا سعديك حتى تطرح ما في يديك ، فما يؤمنا أن يقال لنا
مثل هذا ؟ ثم لبى ( 1 ) .
قال الجنيد : شئ يروى عن أبي سليمان ، أنا أستحسنه كثيرا : من
اشتغل بنفسه شغل عن الناس ، ومن اشتغل بربه شغل عن نفسه وعن
الناس ( 2 ) .
ابن بحر الأسدي : سمعت أحمد بن أبي الحواري ، سمعت أبا
سليمان يقول : من وثق بالله في رزقه زاد في حسن خلقه ، وأعقبه
الحلم ، وسخت نفسه ، وقلت وساوسه في صلاته ( 3 ) .
وعنه : الفتوة أن لا يراك الله حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك .
ولأبي سليمان من هذا المعنى كثير في ترجمته من " تاريخ دمشق " وفي
" الحلية " .
أنبأني المسلم بن محمد ، عن القاسم بن علي ، أخبرنا أبي ،
أخبرنا طاهر بن سهل ، أخبرنا عبد الدائم الهلالي ، أخبرنا عبد الوهاب
الكلابي ، حدثنا محمد بن خريم ، سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول :
تمنيت أن أرى أبا سليمان الداراني في المنام ، فرأيته بعد سنة ، فقلت له :
يا معلم ما فعل الله بك ؟ قال : يا أحمد دخلت من باب الصغير ، فلقيت
هامش
( 1 ) " الحلية " 9 / 263 ، 264 .
( 2 ) " البداية والنهاية " 10 / 257 .
( 3 ) " حلية الأولياء " 9 / 257 .