قال أبو الحسن طاهر بن غلبون ( 1 ) : وإمام أهل البصرة بالجامع لا
يقرأ إلا بقراءة يعقوب رحمه الله .
وقال الإمام علي بن جعفر السعيدي : كان يعقوب أقرأ أهل زمانه ،
وكان لا يلحن في كلامه ، وكان أبو حاتم السجستاني من بعض
غلمانه ( 2 ) .
وعن أبي عثمان المازني قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقرأت
عليه سورة طه ، فقلت : مكانا سوى ، فقال : اقرأ " سوى " قراءة
يعقوب ( 3 ) .
قال أبو القاسم الهذلي ( 4 ) في " كامله " : ومنهم يعقوب الحضرمي ،
لم ير في زمنه مثله ، كان عالما بالعربية ووجوهها ، والقرآن واختلافه ،
فاضلا تقيا نقيا ورعا زاهدا ، بلغ من زهده أنه سرق رداؤه عن كتفه وهو في
الصلاة ، ولم يشعر ، ورد إليه ، فلم يشعر ، لشغله بعبادة ربه ، وبلغ من
جاهه بالبصرة أنه كان يحبس ويطلق ( 5 ) .
وقال أبو طاهر بن سوار : كان يعقوب حاذقا بالقراءة ، قيما بها ،
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن طاهر بن عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون الحلبي ثم المصري ، شيخ
الديار المصرية في القراءات ، ومصنف " التذكرة " وشيخ أبي عمرو الداني . توفي سنة 399 ه
انظر " النشر " 1 / 73 .
( 2 ) " معرفة القراء الكبار " 1 / 130 .
( 3 ) وهي قراءة عاصم وحمزة وابن عامر ، وقرأ الباقون بالكسر ، وهما لغتان : أي : مكانا
عدلا ، وقيل : وسطا بين قريتين " حجة القراءات " ص 453 .
( 4 ) واسمه يوسف بن علي بن جبارة بن محمد بن عقيل الهذلي المغربي نزيل نيسابور ، وقد
توفي بها سنة خمس وستين وأربع مئة ، وكتابه " الكامل " في القراءات العشر والأربعين الزائدة
عليها ، فيما ذكره ابن الجزري في " النشر " 1 / 90 .
( 5 ) " معرفة القراء الكبار " 1 / 131 .