تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
في قراءته من جماعة من الكبار ، ولم يجر مثل ذلك للحضرمي أبدا ، حتى نشأ طائفة متأخرون لم يألفوها ، ولا عرفوها ، فأنكروها ، ومن جهل شيئا عاداه ، قالوا : لم تتصل بنا متواترة ، قلنا : اتصلت بخلق كثير متواترة ، وليس من شرط التواتر أن يصل إلى كل الأمة ، فعند القراء أشياء متواترة دون غيرهم ، وعند الفقهاء مسائل متواترة عن أئمتهم لا يدريها القراء ، وعند المحدثين أحاديث متواترة قد لا يكون سمعها الفقهاء ، أو أفادتهم ظنا فقط ، وعند النحاة مسائل قطعية ، وكذلك اللغويون ، وليس من جهل علما حجة على من علمه ، وإنما يقال للجاهل : تعلم ، وسل أهل العلم إن كنت لا تعلم ، لا يقال للعالم : اجهل ما تعلم ، رزقنا الله وإياكم الانصاف ، فكثير من القراءات تدعون تواترها ، وبالجهد أن تقدروا على غير الآحاد فيها ، ونحن نقول : نتلو بها وإن كانت لا تعرف إلا عن واحد ، لكونها تلقيت بالقبول ، فأفادت العلم ، وهذا واقع في حروف كثيرة ، وقراءات عديدة ، ومن ادعى تواترها فقد كابر الحس ( 1 ) ، أما القرآن العظيم ، سوره وآياته فمتواتر ، ولله الحمد ، محفوظ من الله تعالى ، لا يستطيع أحد أن يبدله ولا يزيد فيه آية ولا جملة مستقلة ، ولو فعل ذلك أحد عمدا لا نسلخ من الدين ، قال الله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
هامش
( 1 ) جاء في كتاب " المدخل " ص 196 لعبد القادر بدران بتحقيق الدكتور عبد الله بن التركي ما نصه : القراءات السبع متواترة وهو المشهور ، وقال ابن الحاجب : هي متواترة فيما ليس من قبيل المد والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوها ، وهذا خلاف المشهور . وذهب الطوفي إلى أن القراءات متواترة عن الأئمة السبعة ، أما تواترها عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأئمة السبعة فهو محل نظر ، فإن أسانيد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم موجودة في كتب القراءات ، وهي نقل الواحد عن الواحد ، لم تستكمل شروط التواتر ، قال : وأبلغ من هذا أنها لم تتواتر بين الصحابة . قال : واعلم أن بعض من لا تحقيق عنده ينفر من القول بعدم تواتر القراءات ظنا منه أن ذلك يستلزم عدم تواتر القرآن ، وليس ذلك بلازم ، لأنه فرق بين ماهية القرآن والقراءات ، والاجماع على تواتر القرآن .