وفاق الناس في القراءة ، وما هو بدون الكسائي ( 1 ) ، بل هو أرجح
منه عند أئمة ، لكن رزق أبو الحسن سعادة .
وازدحم القراء على يعقوب ، فتلا عليه روح بن عبد المؤمن ( 2 ) ،
ومحمد بن المتوكل رويس ( 3 ) ، والوليد بن حسان ، وأحمد بن عبد الخالق
المكفوف ، وكعب بن إبراهيم ، وحميد بن وزير ، والمنهال بن شاذان ،
وأبو عمر الدوري ، وأبو حاتم السجستاني ، وعدد كثير .
وكان يقرئ الناس علانية بحرفه بالبصرة في أيام ابن عيينة ، وابن
المبارك ، ويحيى القطان ، وابن مهدي ، والقاضي أبي يوسف ، ومحمد
ابن الحسن ، ويحيى اليزيدي ، وسليم ( 4 ) ، والشافعي ، ويزيد بن
هارون ، وعدد كثير من أئمة الدين ، فما بلغنا بعد الفحص والتنقيب أن
أحدا من القراء ولا الفقهاء ولا الصلحاء ولا النحاة ولا الخلفاء كالرشيد
والأمين والمأمون أنكروا قراءته ، ولا منعوه منها أصلا ، ولو أنكر أحد عليه
لنقل ولاشتهر ، بل مدحها غير واحد ، وأقرأ بها أصحابه بالعراق ، واستمر
إمام جامع البصرة بقراءتها في المحراب سنين متطاولة ، فما أنكر عليه
مسلم ، بل تلقاها الناس بالقبول ، ولقد عومل حمزة مع جلالته بالانكار عليه
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الجزء التاسع من هذا الكتاب الصفحة 131 .
( 2 ) هو روح بن عبد المؤمن أبو الحسن الهذلي مولاهم البصري النحوي ، مقرئ جليل
ثقة ضابط مشهور ، روى قراءة يعقوب عنه ، وروى عنه البخاري في " صحيحه " ، مات سنة 234
أو 235 . انظر " غاية النهاية في طبقات القراء " 1 / 285 .
( 3 ) هو محمد بن المتوكل أبو عبد الله اللؤلؤي البصري المعروف برويس ، مقرئ ضابط
مشهور ، أحد رواة قراءة يعقوب ، قال الداني : وهو من أحذق أصحابه . توفي بالبصرة سنة
238 . انظر " غاية النهاية في طبقات القراء " 2 / 234 ، 235 .
( 4 ) هو سليم بن عيسى بن سليم بن عامر المقرئ ، المتوفى سنة 188 ه . وقد تقدمت ترجمته
في الجزء التاسع ص 375 .