ينبغي أن يكتب هذا الشأن عمن كتب الحديث يوم كتب ، يدري ما كتب ،
صدوق مؤتمن عليه ، يحدث يوم يحدث ، يدري ما يحدث .
قال البيهقي : أخبرنا الحاكم ، أخبرنا أبو زكريا العنزي ، حدثنا
جعفر بن محمد بن سوار ، حدثنا عبد الصمد بن سليمان بن أبي مطر
البلخي : سألت أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد وابن مهدي ووكيع
وأبي نعيم ، فقال : ما رأيت أجد ( 1 ) من وكيع ، وكفاك بعبد الرحمن معرفة
وإتقانا ، وما رأيت رجلا أوزن بقوم من غير محاباة ، وأشد تثبتا في أمور
الرجال من يحيى بن سعيد ، وأبو نعيم : فأقل الأربعة خطأ ، وهو عندي
ثقة موضع الحجة في الحديث ( 2 ) .
أحمد بن ملاعب : سمعت أبا نعيم يقول : لا ينبغي أن يؤخذ
الحديث إلا من حافظ له ، أمين له ، عارف بالرجال .
قلت : وقد كان أبو نعيم ذا دعابة ، فروى علي بن العباس
المقانعي ( 3 ) ، سمعت الحسين بن عمرو العنقزي يقول : دق رجل على
أبي نعيم الباب ، فقال : من ذا ؟ قال : أنا ، قال : من أنا ؟ قال : رجل
من ولد آدم ، فخرج إليه أبو نعيم ، وقبله ، وقال : مرحبا وأهلا ، ما ظننت
أنه بقي من هذا النسل أحد ( 4 ) .
قلت : عدد شيوخه في التهذيب مئتان وثلاثة أنفس .
هامش
( 1 ) في " تهذيب الكمال " : أحفظ من وكيع .
( 2 ) " تهذيب الكمال " لوحة 1098 .
( 3 ) نسبة إلى عمل المقانع جمع مقنعة وهي ما تغطي به المرأة رأسها .
( 4 ) " تهذيب الكمال " لوحة 1099 .