تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
على الولاء ( 1 ) درسا درسا حفظا ( 2 ) . قال عبد الرحمن بن داود بن منصور الفارسي : سمعت حفص بن عمر قال : ما رأيت مثل قبيصة ، وما رأيته متبسما قط ، من عباد الله الصالحين ( 3 ) . قلت : كذا كان والله أهل الحديث ، العلم والعبادة ، واليوم فلا علم ولا عبادة ، بل تخبيط ولحن ، وتصحيف كثير ، وحفظ يسير ، وإذا لم يرتكب العظائم ، ولا يخل بالفرائض ، فلله دره . قال جعفر بن حمدويه : كنا على باب قبيصة ، ومعنا دلف ابن الأمير أبي دلف ( 4 ) ، ومعه الخدم ، يكتب الحديث ، فصار إلى باب قبيصة ، فدق عليه ، فأبطأ قبيصة ، فعاوده الخدم . وقيل له : ابن ملك الجبل على الباب ، وأنت لا تخرج إليه ! فخرج وفي طرف إزاره كسر من الخبز ، فقال : رجل قد رضي من الدنيا بهذا ، ما يصنع بابن ملك الجبل ؟ والله لا حدثته . فلم يحدثه ( 5 ) . قال هارون الحمال : سمعت قبيصة يقول : جالست الثوري وأنا ابن ست عشرة سنة ثلاث سنين ( 6 ) . ومن تعنت القاضي أبي الحسن بن القطان المغربي ( 7 ) ، الحافظ عبد
هامش
( 1 ) أي : متابعة ، يقال : والى بين الامر موالاة وولاء : تابع ، وافعل هذه الأشياء على الولاء ، أي : متابعة . ( 2 ) " تهذيب الكمال " لوحة 1121 . ( 3 ) " تهذيب الكمال " لوحة 1121 . ( 4 ) سترد ترجمة الأمير أبي دلف في الصفحة 561 من هذا الجزء . ( 5 ) " تاريخ بغداد " 12 / 476 . ( 6 ) " تهذيب الكمال " لوحة 1121 . ( 7 ) هو الحافظ العلامة قاضي الجماعة أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى الحميري الفاسي الشهير بابن القطان ، المتوفى سنة 628 ه‍ ، وصفه ابن الأبار بأنه من أبصر الناس بصناعة الحديث وأحفظهم لأسماء رجاله ، وأشدهم عناية بالرواية . وكتابه " الوهم والايهام " الذي وضعه على " الاحكام الكبرى " للحافظ العلامة عبد الحق الإشبيلي المتوفى سنة 581 ه‍ يدل على حفظه وقوة فهمه وبراعته في النقد ، إلا أنه كما قال المؤلف في " تذكرته " 1407 : تعنت في أحوال رجال فما أنصف ، بحيث إنه أخذ يلين هشام بن عروة ونحوه . وانظر ما قاله أيضا في " الميزان " في ترجمة هشام بن عروة . قلت : وكتابه " الوهم والايهام " لم يطبع بعد ، وهو في مجلدين ، الأول في 284 ورقة ، والثاني في 285 ورقة ، وعندنا منه نسخة مصورة ، جاء في آخرها : بلغ مقابلة على نسخة أصله بتاريخ الثامن من جمادى الأولى سنة عشرين وسبع مئة .