نسخت عن نسخة المؤلف التي بخطه وكتبت في حياته في السنوات 739
743 ه ، وهو العنوان الأكثر دقة وكمالا ، لذلك اعتمده محققو الكتاب .
وقد ألف الذهبي كتابه هذا بعد كتابه العظيم " تاريخ الاسلام ووفيات
المشاهير والاعلام " الذي انتهى من تأليفه أول مرة سنة 714 ه ثم أعاد النظر
فيه ، وبيض قسما منه سنة 726 ه ( 1 ) . وقد أشار المؤلف إلى بعض كتبه
الأخرى ، وأحال عليها في كتابه " السير " . وحينما ذكر تلميذه الصلاح
الصفدي بعض كتب الذهبي الخاصة بتراجم الأعيان مثل " نفض الجعبة في
أخبار شعبة " و " قض نهارك بأخبار ابن المبارك " وغيرهما قال : " وله في تراجم
الأعيان لكل واحد مصنف قائم الذات مثل الأئمة الأربع ومن جرى مجراهم ،
لكنه أدخل الجميع في " تاريخ النبلاء " ( 2 ) . وهذا النص يوضح أنه ألف
" السير " بعد تأليفه لكل تلك التراجم المفردة الكثيرة ، ويلاحظ أن ناسخ أول
نسخة من الكتاب قد بدأ بنسخها في سنة 739 ه وانتهى من المجلد الثالث
عشر في أوائل سنة 743 ه ، وهذا يعني أن المؤلف كان قد انتهى من تأليف
كتابه سنة 739 ه ، أو قبلها . وقد جزم الدكتور الفاضل صلاح الدين المنجد
بتأليف الكتاب سنة 739 ه ، من غير دليل ( 3 ) سوى أن الناسخ ابن طوغان قد
بدأ بنسخ نسخته في هذه السنة . أما نحن فنعتقد أنه بدأ في تأليف الكتاب سنة
732 ه أو قبيلها بقليل ، ودليلنا على ذلك قول المؤلف الذهبي في ترجمة
العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم : " وقد صار الملك في ذرية العباس ، واستمر ذلك ،
وتداوله تسعة وثلاثون خليفة إلى وقتنا هذا ، وذلك ست مئة عام ، أولهم
السفاح . وخليفة زماننا المستكفي له الاسم المنبري ، والعقد والحل بيد
هامش
( 1 ) انظر التفاصيل في كتابي : الذهبي : 25 فما بعد .
( 2 ) الوافي بالوفيات ، 2 . 164 .
( 3 ) انظر مقدمته للجزء الأول الذي نشره من السير ص 38 .