فقالوا : يا سيدنا امكث يومك تحدثنا وتكلمنا ، قال : إن الإنجيل حدثني أنه
من هم بخير فلا يؤخره .
فقام فجعل العلماء يقبلون كفيه وثيابه ، كل ذلك يقول : أوصيكم ألا
تحتقروا معصية الله ، ولا تعجبوا بحسنة تعملونها . فمشى ما بين نصيبين
والأرض المقدسة شهرا يمشي نهاره ، ويقوم ليله حتى دخل بيت المقدس ،
فقام شهرا يصلي الليل والنهار . فاجتمع إليه علماء بيت المقدس ، فطلبوا
إلي أن أتعرض له . ففعلت . فانصرف إلي ، فقال لي كما قال في المرة الأولى ،
فلما تكلم ، اجتمع حوله علماء بيت المقدس ، فحالوا بيني وبينه يومهم
وليلتهم حتى أصبحوا ، فملوا وتفرقوا ، فقال لي : أي بني ! إني أريد أن أضع
رأسي قليلا ، فإذا بلغت الشمس قدمي فأيقظني . قال : وبينه وبين الشمس
ذراعان . فبلغته الشمس ، فرحمته لطول عنائه وتعبه في العبادة ، فلما بلغت
الشمس سرته استيقظ بحرها .
فقال : مالك لم توقظني ؟ قلت : رحمتك لطول عنائك . قال : إني لا أحب
أن تأتي علي ساعة لا أذكر الله فيها ولا أعبده ، أفلا رحمتني من طول الموقف ؟
أي بني ! إني أريد الشخوص إلى جبل فيه خمسون ومئة رجل أشرهم خير
مني . أتصحبني ؟ قلت : نعم . فقام فتعلق به أعمى على الباب . فقال : يا أبا
الفضل تخرج ولم أصب منك خيرا ، فمسح يده على وجهه ، فصار بصيرا .
فوثب مقعد إلى جنب الأعمى ، فتعلق به فقال : من علي من
الله عليك بالجنة . فمسح يده عليه . فقام فمضى . يعني الراهب .
فقمت أنظر يمينا وشمالا لا أرى أحدا . فدخلت بيت المقدس فإذا أنا
برجل في زاوية عليه المسوح ، فجلست حتى انصرف . فقلت : يا عبد الله ما
سير أعلام النبلاء — صفحة 518
مساهمون: الذهبي
ص٥١٨