رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " تقتله الفئة الباغية " فدخل عمرو على معاوية فقال : " قتل
عمار ، فقال : قتل عمار فماذا ؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " تقتله الفئة
الباغية " . قال دحضت في بولك أو نحن قتلناه ؟ إنما قتله علي وأصحابه الذين
ألقوه بين رماحنا ، أو قال : بين سيوفنا ( 1 ) .
شعبة : عن أبي مسلمة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، عن أبي قتادة أن
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لعمار : " تقتلك الفئة الباغية ( 2 ) " .
أبو عوانة في " مسنده " وأبو يعلى من حديث أحمد بن محمد الباهلي :
حدثنا يحيى بن عيسى ، حدثنا الأعمش ، حدثنا زيد بن وهب أن عمارا قال
لعثمان : حملت قريشا على رقاب الناس . عدوا علي ، فضربوني ، فغضب
عثمان ثم قال : مالي ولقريش ؟ عدوا على رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
فضربوه ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعمار : " تقتلك الفئة الباغية ، وقاتله في
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، وأخرجه عبد الرزاق ( 20427 ) ، ومن طريقه أخرجه أحمد 4 / 199 ، وانظر
" مجمع الزوائد " 7 / 242 ، و 9 / 297 . ودحضت في بولك : أي زللت وزلقت .
وهذه مغالطة من معاوية ، غفر الله له . وقد رد عليه علي ، رضي الله عنه ، بأن محمدا ، صلى الله عليه وسلم ، إذا
قتل حمزة حين أخرجه .
قال ابن دحية : هذا من علي إلزام مفحم لا جواب عنه ، وحجة لا اعتراض عليها . ونقل المناوي
في " فيض القدير " 6 / 336 ، قول عبد القاهر الجرجاني في كتاب " الإمامة " : أجمع فقهاء الحجاز ،
والعراق من فريقي الحديث والرأي منهم مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، والأوزاعي ، والجمهور
الأعظم من المتكلمين والمسلمين أن عليا مصيب في قتاله لأهل صفين . كما هو مصيب في أهل
الجمل . وأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له ، ولكن لا يكفرون ببغيهم . وقال القرطبي ص :
( 6138 ) : . . . فتقرر عند علماء المسلمين ، وثبت بدليل الدين ، أن عليا رضي الله عنه كان إماما ،
وأن كل من خرج عليه باغ ، وأن قتاله - يعني الخارج - واجب حتى يفئ إلى الحق ، وينقاد إلى
الصلح .
( 2 ) انظر تخريجه في الصفحة ( 419 ) التعليق رقم ( 1 ) .