أبو عمران الجوني ، عن علقمة بن عبد الله المزني ، عن معقل بن يسار :
أن عمر شاور الهرمزان في أصبهان وفارس وأذربيجان فقال : أصبهان :
الرأس ، وفارس وأذربيجان : الجناحان ، فإذا قطعت جناحا فاء الرأس
وجناح ( 1 ) ، وإن قطعت الرأس ، وقع الجناحان . فقال عمر للنعمان بن مقرن :
إني مستعملك ، فقال : أما جابيا ، فلا ، وأما غازيا ، فنعم ، قال : فإنك غاز .
فسرحه ، وبعث إلى أهل الكوفة ليمدوه وفيهم حذيفة ، والزبير ، والمغيرة ،
والأشعث ، وعمرو بن معدي كرب . فذكر الحديث بطوله . وهو في " مستدرك
الحاكم " وفيه : فقال : اللهم ارزق النعمان الشهادة بنصر المسلمين ، وافتح
عليهم . فأمنوا ، وهز لواءه ثلاثا . ثم حمل ، فكان أول صريع رضي الله عنه .
ووقع ذو الحاجبين من بغلته الشهباء ، فانشق بطنه ، وفتح الله ، ثم أتيت
النعمان وبه رمق ، فأتيته بماء ، فصببت على وجهه أغسل التراب ، فقال : من
ذا ؟ قلت : معقل قال : ما فعل الناس ؟ قلت : فتح الله . فقال : الحمد لله .
اكتبوا إلى عمر بذلك ، وفاضت نفسه رضي الله عنه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) اضطربت هذه العبارة في المطبوع وتحرفت إلى ما يلي : " فإذا قطعت جناحاها فاء الرأس
وجنح " .
( 2 ) أخرجه الحاكم 3 / 293 ، وإسناده صحيح . وأخرجه البخاري ( 3159 ) في الجزية : باب
الجزية والموادعة ، من طريق المعتمر بن سليمان عن سعيد بن عبيد الله الثقفي ، عن بكر بن عبد
الله المزني وزياد بن جبير ، عن جبير بن حية ، قال : بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون
المشركين . فأسلم الهرمزان ، فقال : إني مستشيرك في مغازي هذه ، قال : نعم . مثلها ومثل من
فيها من الناس ، من عدو المسلمين ، مثل طائر له رأس ، وله جناحان وله رجلان ، فإن كسر أحد
الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس ، فإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس . وإن
شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس . فالرأس كسرى ، والجناح قيصر ، والجناح الآخر
فارس . فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى .
وقال بكر وزياد جميعا عن جبير بن حية ، قال : فندبنا عمر ، واستعمل علينا النعمان بن مقرن ،
حتى إذا كنا بأرض العدو ، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا ، فقام ترجمان فقال : ليكلمني
رجل منكم . فقال المغيرة : سل عما شئت . قال : ما أنتم . قال : " نحن أناس من العرب ، كنا في شقاء شديد وبلاء شديد ، نمص الجلد والنوى من الجوع ، ونلبس الوبر والشعر ، ونعبد الشجر
والحجر . فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الأرضين - تعالى ذكره وجلت عظمته - إلينا
نبيا من أنفسنا ، نعرف أباه وأمه . فأمرنا نبينا ، رسول ربنا ، صلى الله عليه وسلم ، أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده ،
أو تؤدوا الجزية . وأخبرنا نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير
مثلها قط ، ومن بقي منا ملك رقابكم " كما أخرجه ( 7530 ) . ارجع إلى ما قاله في شرحه الحافظ
ابن حجر في " الفتح " 6 / 259 وما بعدها .