أخبرنا إسحاق الأسدي : أنبأنا ابن خليل ، أنبأنا اللبان ، أنبأنا أبو علي
الحداد ، أنبأنا أبو نعيم ، أنبأنا أحمد بن المسندي ، حدثنا موسى بن هارون ،
حدثنا عباس بن الوليد ، حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا ابن عون ، عن عمير
ابن إسحاق ، عن المقداد بن الأسود قال : استعملني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على
هامش
أنفسنا على أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فليس أحد منهم يقبلنا . فأتينا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فانطلق بنا إلى
أهله ، فإذا ثلاثة أعنز . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " احتلبوا هذا اللبن بيننا " قال : فكنا نحتلب فيشرب كل
إنسان منا نصيبه ، ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه . قال : فيجئ من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ،
ويسمع اليقظان . قال : ثم يأتي المسجد فيصلي ، ثم يأتي شرابه فيشرب . فأتاني الشيطان ذات
ليلة ، وقد شربت نصيبي . فقال : محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم ، ما به حاجة إلى
هذه الجرعة . فأتيتها فشربتها . فلما أن وغلت في بطني ، وعلمت أنه ليس إليها سبيل ، ندمني
الشيطان ، فقال : ويحك ما صنعت ؟ أشربت شراب محمد ، فيجئ فلا يجده ، فيدعو عليك ،
فتهلك ، فتذهب دنياك وآخرتك ؟ وعلي شملة ، إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي ، وإذا وضعتها
على رأسي خرج قدماي . وجعل لا يجيئني النوم . وأما صاحباي فناما ، ولم يصنعا ما صنعت .
قال : فجاء النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فسلم كما كان يسلم . ثم أتى المسجد فصلى ، ثم أتى شرابه ، فكشف عنه
فلم يجد فيه شيئا . فرفع رأسه إلى السماء فقلت : الآن يدعو علي فأهلك فقال : " اللهم أطعم من
أطعمني ، وأسق من أسقاني " . قال : فعمدت إلى الشملة ، فشددتها علي ، وأخذت الشفرة ،
فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن ، فأذبحها لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فإذا هي حافلة ، وإذا هن حفل كلهن .
فعمدت إلى إناه لآل محمد ، صلى الله عليه وسلم ، ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه . قال : فحلبت فيه ، حتى علته
رغوة ، فجئت إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : أشربتم شرابكم الليلة ؟ قال : قلت يا رسول الله : اشرب .
فشرب ثم ناولني فقلت : يا رسول الله ، اشرب . فشرب ثم ناولني : فلما عرفت أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قد
روي ، وأصبت دعوته ، ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض . قال : فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : " إحدى سوأتك
يا مقداد " . فقلت : يا رسول الله ، كان من أمري كذا وكذا ، وفعلت كذا . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : " ما هذه
إلا رحمة من الله ، أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها ؟ " قال : فقلت : والذي بعثك
بالحق ، ما أبالي إذا أصبتها ، وأصبتها معك ، من أصابها من الناس .
و ( 2864 ) في الجنة : باب في صفة يوم القيامة ، من طريق عبد الرحمن بن جابر ، عن سليم بن
عامر ، عن المقداد بن الأسود ، قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : " تدنى الشمس يوم القيامة من
الخلق ، حتى تكون منهم كمقدار ميل ، قال سليم بن عامر : فوالله ما أدري ما يعني بالميل : أمسافة
الأرض ، أم الميل الذي تكتحل به العين ؟ .
قال : فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى كعبيه ، ومنهم من يكون
إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما " . قال : وأشار رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، بيده إلى فيه ، و ( 3002 ) في الزهد : باب النهي عن المدح ، إذا كان فيه إفراط من طريق
شعبة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث ، أن رجلا جعل يمدح عثمان ، فعمد
المقداد فجثا على ركبتيه ، وكان رجلا ضخما ، فجعل يحثو في وجهه الحصباء ، فقال له عثمان : ما
شأنك ؟ فقال : إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : " إذا رأيتم المداحين ، فاحثوا في وجوههم التراب " . ولم
أجد عند مسلم غير هذه . ولعله عد هذا الحديث الأخير بحديثين لأنه ورد من طريقين مع اختلاف
في بعض الألفاظ .