ومفهوم التاريخ عند الذهبي يتصل اتصالا وثيقا بالحديث النبوي
وعلومه ، ويظهر ذلك من كتب الرجال التي يطلق الذهبي عليها اسم
التاريخ " .
وقد أصبح واضحا أن الغاية الرئيسة من العناية بالرجال اتي لضبط الرواة
أولا ( 1 ) ، وهو ما يظهر في معظم مقدمات كتبه في هذا الفن ، وهو مفهوم ساد
عند المحدثين المؤرخين لا سيما في ذلك العصر ( 2 ) .
وعلى علم الرجال ، وعلى آثار الذهبي فيه ، قامت شهرته الواسعة باعتباره
مؤرخا ، كما نرى .
وقد خلف الذهبي في هذا الفن عددا ضخما من الآثار ابتدأها باختصار
أمهات الكتب المؤلفة فيه ، كالتواريخ المحلية مثل " تاريخ بغداد " للخطيب
البغدادي المتوفى سنة 463 ه ، والذيول عليه : لابن السمعاني المتوفى سنة
562 ه ، وابن الدبيثي المتوفى سنة 637 ه وابن النجار المتوفى سنة
643 ه . ومنها أيضا " تاريخ دمشق " لابن عساكر المتوفى سنة 571 ه ،
و " تاريخ مصر " لابن يونس المتوفى سنة 347 ه ، و " تاريخ نيسابور " لأبي عبد
الله الحاكم النيسابوري المتوفى سنة 405 ه ، و " تاريخ خوارزم " لابن أرسلان
الخوارزمي المتوفى سنة 568 ه . ومن كتب الوفيات : " التكملة لوفيات
هامش
( 1 ) انظر كتابنا : " أثر الحديث في نشأة التاريخ عند المسلمين " . بغداد ، مطبعة الحكومة
1966 م ، وبحثنا : " مظاهر تأثير علم الحديث في علم التاريخ عند المسلمين " المنشور في مجلة
الأقلام البغدادية ، السنة الأولى ، العدد الثالث 1965 م .
( 2 ) حينما شعر الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 ه أن من بين مستدركاته على
الذهبي في كتابه " المشتبه " أسماء لشعراء وفرسان في الجاهلية وما أشبه ممن ليست لهم رواية
حديثية ، اعتذر عن ذلك بقوله : " إن غالب من ذكرت يأتي ذكره في كتب المغازي والسير والمبتدأ
والأنساب والتواريخ والاخبار ولا يستغني طالب الحديث عن ضبط ما يرد في ذلك من الأسماء ولو
لم يكن لهم رواية " " تبصير المنتبه " 4 / 1513 .