بسنده إذا وجد مجالا لذلك ( 1 ) .
وأعاد الذهبي تنظيم بعض الكتب التي اختصرها ، فحينما اختصر كتاب
" الكنى " لأبي أحمد الحاكم المتوفى سنة 378 ه أعاد ترتيبه على حروف
المعجم بعد أن أضاف إليه أشياء أخرى مما ليس فيه ( 2 ) .
كما رتب " المجرد من تهذيب الكمال " على عشر طبقات ورتب كل طبقة
على حروف المعجم ، في حين كان كتاب " تهذيب الكمال " للمزي مرتبا على
حروف المعجم ( 3 ) .
وقد حفظنا من سيرة الذهبي أنه عني بالقراءات ودرسها على كبار شيوخ
عصره من المقرئين المشهورين حتى أصبح " الأستاذ الثقة الكبير ( 4 ) " فيها .
وذكر ابن ناصر الدين المتوفى سنة 842 ه أنه كان " إماما في القراءات ( 5 ) " .
لكننا نلاحظ في الوقت نفسه أنه لم يتخرج عليه في القراءات سوى عدد قليل
جدا ( 6 ) ولعل السبب في ذلك يعود إلى أنه عني بهذه الناحية في مطلع حياته
العلمية ، ثم اتجه بعد ذلك إلى الحديث والتاريخ وغيرهما . ولم نعرف من
آثاره في هذا الفن غير كتاب " التلويحات في علم القراءات ( 7 ) " وكتاب " معرفة
هامش
( 1 ) " المختصر المحتاج إليه " 1 / 49 ، 65 .
( 2 ) انظر مقدمة نسخة فيض الله رقم 1531 من الكتاب .
( 3 ) انظر كلامنا على كتاب " المجرد من تهذيب الكمال " في كتابنا : " الذهبي ومنهجه " :
230 .
( 4 ) ابن الجزري : " غاية " 2 / 71 .
( 5 ) " الرد الوافر " ص 31 .
( 6 ) ابن الجزري : " غاية " 2 / 71 ، قال : " ولم أعلم أحدا قرأ عليه القراءات كاملا ، بل
شيخنا الشهاب أحمد بن إبراهيم المنبجي الطحان قرأ عليه القرآن جميعه بقراءة أبي عمرو والبقرة
جمعا . وروى عنه الحروف إبراهيم بن أحمد الشامي ومحمد بن أحمد ابن اللبان وجماعة . وسمع
منه الشاطبية يحيى بن أبي بكر البوني وحدث بها عنه في اليمن " .
( 7 ) انظر أدناه كلامنا على آثار الذهبي ( القراءات ) .