قيل : كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الجيش : لا تستعملوا البراء على
جيش ، فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم ( 1 ) .
وبلغنا أن البراء يوم حرب مسيلمة الكذاب أمر أصحابه أن يحتملوه على
ترس ، على أسنة رماحهم ، ويلقوه في الحديقة . فاقتحم إليهم ، وشد عليهم ،
وقاتل حتى افتتح باب الحديقة . فجرح يومئذ بضعة وثمانين جرحا ، ولذلك
أقام خالد بن الوليد عليه شهرا يداوي جراحه ( 2 ) .
وقد اشتهر أن البراء قتل في حروبه مئة نفس من الشجعان مبارزة .
معمر عن أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : قال الأشعري - يعني في حصار
تستر ( 3 ) - للبراء بن مالك : إن قد دللنا على سرب يخرج إلى وسط المدينة ،
فانظر نفرا يدخلون معك فيه . فقال البراء لمجزأة بن ثور : انظر رجلا من قومك
طريفا جلدا . فسمه لي . قال : ولم ؟ قال : لحاجة . قال : فإني أنا ذلك الرجل .
هامش
( 1 ) هو في " المستدرك " للحاكم 3 / 291 ، وابن سعد 7 / 1 / 10 ، و " أسد الغابة " 1 / 206 ،
و " الاستيعاب " 1 / 285 .
( 2 ) أخرجه خليفة بن خياط في " تاريخه " 109 عن بكر بن سليمان ، عن ابن إسحاق . وذكره
الحافظ في " الإصابة " 1 / 236 ، وابن عبد البر في " الاستيعاب " 1 / 287 من طريق بقي بن مخلد ،
عن خليفة ، وقد تحرف فيهما " ابن إسحاق " إلى " أبي إسحاق " . و " بكر " في " الإصابة " إلى " أبي
بكر " .
( 3 ) هي أعظم مدينة بخوزستان . فيها قبر البراء بن مالك . كانت مشهورة بصناعة الثياب
والعمائم . وعند ما فتحت جعلها عمر بن الخطاب من أرض البصرة لقربها منها . وانظر خبر فتحها
في الطبري 4 / 77 - 89 ، و " الكامل " في التاريخ 2 / 546 وما بعدها ، وابن كثير في " البداية " 7 / 85
وما بعدها . و " تاريخ الاسلام " للذهبي 2 / 29 ، و " معجم البلدان " 1 / 29 - 31 ، و " تاريخ خليفة " ص :
( 144 ) .