أسامة بن زيد : عن نافع ، عن ابن عمر قال : رجع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يوم
أحد ، فسمع نساء بني عبد الأشهل يبكين على هلكاهن . فقال : " لكن حمزة
لا بواكي له " فجئن نساء الأنصار ، فبكين على حمزة عنده ، فرقد ، فاستيقظ
وهن يبكين . فقال : " يا ويحهن ! أهن ها هنا حتى الآن ، مروهن ، فلير جعن ،
ولا يبكين على هالك بعد اليوم " ( 1 ) .
ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة ، عن سليمان
ابن يسار ، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال : خرجت أنا وعبيد الله بن
عدي بن الخيار في زمن معاوية غازيين . فمررنا بحمص ، وكان وحشي بها .
فقال ابن عدي : هل لك أن نسأل وحشيا كيف قتل حمزة . فخرجنا نريده .
فسألنا عنه ، فقيل لنا : إنكما ستجدانه بفناء داره على طنفسة له . وهو رجل قد
غلب عليه الخمر ، فإن تجداه صاحيا ، تجدا رجلا عربيا ، فأتيناه ، فإذا نحن
بشيخ كبير أسود مثل البغاث ( 2 ) ، على طنفسة له ، وهو صاح ، فسلمنا عليه ،
فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي . فقال : ابن لعدي والله ابن الخيار أنت ؟
قال : نعم . . .
فقال : والله ما رأيتك مند ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى ،
وهي على بعيرها ، فلمعت لي قدماك . قلنا : إنا أتينا لتحدثنا كيف قتلت
حمزة . قال : سأحدثكما بما حدثت به رسول الله صلى الله عليه وسلم . كنت عبد جبير بن
مطعم . وكان عمه طعيمة بن عدي قتل يوم بدر . فقال لي : إن قتلت حمزة ،
هامش
( 1 ) سنده قوي . وقد تقدم في الصفحة ( 173 ) تعليق رقم ( 1 ) .
( 2 ) قال ابن هشام في " السيرة " : هو ضرب من الطير إلى السواد ، وهو ضعيف الجثة كالرخمة
وغيرها مما لا يصيد ولا يصاد . وفي البخاري : " كأنه حميت " : الزق الكبير .