سفيان بن وكيع ، حدثنا ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، حدثني أبو
النضر ، عن زياد ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، دخل على عثمان بن
مظعون حين مات ، فأكب عليه ، فرفع رأسه ، فكأنهم رأوا أثر البكاء ، ثم جثا
الثانية ، ثم رفع رأسه ، فرأوه يبكي ، ثم جثا الثالثة ، فرفع رأسه وله شهيق ،
فعرفوا أنه يبكي ، فبكى القوم ، فقال : مه ، هذا من الشيطان . ثم قال : أستغفر
الله . أبا السائب ! لقد خرجت منها ولم تلبس منها بشئ ( 1 ) .
حماد بن سلمة : عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس
قال : لما مات ابن مظعون قالت امرأته : هنيئا لك الجنة . فنظر إليها رسول الله
صلى الله عليه وسلم نظر غضب ، وقال : ما يدريك ؟ قالت : فارسك وصاحبك . قال : إني
رسول الله ، وما أدري ما يفعل بي ولا به . فأشفق الناس على عثمان بن
مظعون ، فبكى النساء ، فجعل عمر يسكتهن ، فقال : مهلا يا عمر ! ثم قال :
هامش
( 1 ) سفيان بن وكيع ضعيف . وهو في " حلية الأولياء " 1 / 105 . وذكره الهيثمي في المجمع
9 / 302 - 303 ونسبه إلى الطبراني ، عن عمر بن عبد العزيز بن مقلاص عن أبيه ، وقال : لم
أعرفهما ، وبقية رجاله ثقات . ومما يدل على وهاء الحديث كون متنه منكرا فإنه جعل البكاء من
الشيطان . مع أنه ثبت في الصحيحين أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فاضت عيناه على بنت بنته ، فاستغرب ذلك
منه سعد بن عبادة وقال : ما هذا يا رسول الله ؟ فقال ؟ صلى الله عليه وسلم ، : رحمة جعلها الله في قلوب عباده ،
وإنما يرحم الله من عباده الرحماء " .
وفي الصحيحين أيضا أنه بكى على ابنه إبراهيم وقال : إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا
نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون وثبت عنه ، صلى الله عليه وسلم ، أيضا في الصحيحين ،
أنه قال : إن الله لا يعذب بدمع العين ، ولا يحزن القلب ، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو
يرحم . وأما المنهي عنه في الاسلام فهو النياحة ، والندب ، وضرب الخدود ، وشق الجيوب ،
والدعاء بدعوى الجاهلية .
وقد ثبت عنه ، صلى الله عليه وسلم ، من حديث عائشة ، أنها رأته يقبل عثمان بن مظعون ، وهو ميت ، وعيناه
تذرفان . أخرجه أبو داود ( 3133 ) والترمذي ( 989 ) ، وابن ماجة ( 1456 ) . وقال الترمذي : حسن
صحيح . وله شاهد من حديث معاذ بن ربيعة عند البزار ( 809 ) .