السبع ، فوافق ، وبدأ الذهبي بالقراءة ، فقرأ عليه الفاتحة وآيات من البقرة
والشيخ يرد الخلاف ، ويرد رواية يعقوب وغيره ، ولما ذكر له الذهبي أن قصده
القراءة بالسبع حسب ، تخيل الشيخ منه نقص المعرفة ، وطلب منه أن يذهب
إلى أحد تلامذته ، قال الذهبي : " وزهدني فيه أني كنت لا أدخل عليه إلا
بمشقة وأمنع ، ويؤذن لي مرة ، وأيضا فكنت لا أقرأ ربع حزب جمعا ، حتى
ينقطع صوتي لمكان صممه " فخاف الذهبي ضياع الوقت القصير ، فتركه ( 1 ) ،
وذهب إلى الامام المقرئ صدر الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الحليم بن
عمران الدكالي المعروف بسحنون " 610 695 ه ( 2 ) " وكان قد ضعف
وأضر ، فختم عليه بقراءتي ورش وحفص ، في مدة أحد عشر يوما مع جماعة
من رفاقه ( 3 ) . وسمع بالإسكندرية من جملة من علمائها المتميزين ( 4 ) من
أبرزهم : تاج الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد المحسن الهاشمي
الحسيني الواسطي الغرافي ثم الإسكندراني " 628 704 ه " شيخ دار
الحديث النبيهية بالإسكندرية ( 5 ) كما رحل إلى بلبيس ، وسمع بها ( 6 ) . لقد
كانت هذه الرحلة قصيرة ، وكان الذهبي يجهد نفسه في قراءة أكبر كمية ممكنة
على شيوخ تلك البلاد ، فقد ذكر مثلا أنه قرأ جميع سيرة ابن هشام على شيخه
أبي المعالي الأبرقوهي في سنة أيام فقط ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الذهبي : " طبقات القراء " ، ص 558 ، و " معجم الشيوخ " ، م 2 الورقة 84 .
( 2 ) الذهبي ، " معجم الشيوخ " ، م 1 الورقة 73 .
( 3 ) الذهبي : " تاريخ الاسلام " ، الورقة 247 ( أيا صوفيا 3014 ) و " معرفة القراء " ص 555 .
( 4 ) انظر مثلا " معجم الشيوخ " ، م 1 الورقة 21 ، 22 ، 75 ، 86 ، م 2 الورقة 17 ، 60 ،
74 ، 83 ، 85 .
( 5 ) الذهبي : " معجم الشيوخ " ، م 2 الورقة 2 3 ، و " ذيل العبر " ، ص 28 3 " ، الحسيني :
" ذيل تذكرة الحفاظ " ، ص 94 ، ابن حجر : " الدرر " ، ج 3 ص 85 86 ، المقريزي : " السلوك " ،
2 / ص 13 . وانظر أيضا : السبكي : " طبقات " ، 9 / 102 .
( 6 ) الصفدي : " الوافي " ، 2 / 164 .
( 7 ) الذهبي : " تاريخ الاسلام " ، الورقة 135 ( أيا صوفيا 3007 ) .