كان وحيد أبيه ، أو كان هو البارز بين أبنائه في الأقل ( 1 ) ، بحيث كان يخاف
عليه هذا الخوف كله .
ويظهر أن والده قد سمع له بالرحلة حينما بلغ العشرين من عمره ، وذلك
سنة 693 ه ( 2 ) . على أنه سمح له برحلات قصيرة لا يقيم في كل منها أكثر
من أربعة أشهر ( 3 ) في الأغلب ، ويرافقه فيها بعض من يعتمد عليهم ( 4 ) .
أرحلاته داخل البلاد الشامية :
تشير المصادر إلى رحلات الذهبي عرضا ، ولكنها لا تقدم لنا عنها
الكثير . على أننا استطعنا أن نتبين أن أول رحلة له ربما كانت إلى بعلبك سنة
693 ه ( 5 ) حيث قرأ فيها القرآن جمعا على الموفق النصيبي المتوفي سنة
695 ه ( 6 ) ، وأكثر عن المحدث الأديب الامام تاج الدين أبي محمد
المغربي ، ثم البعلبكي ، المتوفى سنة 696 ( 7 ) . وسوف نجده مرة أخرى في
بعلبك سنة 707 ( 8 ) ه ، وقد سمع في هاتين الرحلتين على كثير من شيوخ
هامش
( 1 ) لم نقف على أخ لمحمد بن أحمد الذهبي في جميع الكتب المطبوعة والمخطوطة التي
اطلعنا عليها ، مع أن الذهبي كثير العناية بذكر أقربائه .
( 2 ) الذهبي : " معجم الشيوخ " ، م 1 الورقة 65 .
( 3 ) قال الذهبي في ترجمة شرف الدين أبي الحسين يحيى بن أحمد الجذامي الإسكندراني
وكان قد بلغ السابعة والثمانين من عمره ، ووجد الذهبي بعض صعوبات وتأخير في قراءة القراءات
عليه ، فخاف أن يذهب وقته سدى : " وكنت قد وعدت أبي ، وحلفت له أني لا أقيم في الرحلة أكثر
من أربعة أشهر ، فخفت أعقه " " معرفة القراء " ، ص 558 .
( 4 ) كان والده يرافقه في رحلته إلى حلب سنة 693 ه وقد سمع معه فيها ، وكان رفيقه في
رحلته إلى البلاد المصرية سنة 695 ابن أمه في الرضاع داود بن إبراهيم بن داود ابن العطار الفقيه
الشافعي ، وهو أكبر من الذهبي بثمانية أعوام " معجم الشيوخ " ، م 1 الورقة 47 ) .
( 5 ) الذهبي : " معجم الشيوخ " ، 1 / الورقة 65
( 6 ) ابن الجزري : " غاية " ، 2 / 71 ، الذهبي : " معجم الشيوخ " ، م 2 الورقة 74 .
( 7 ) الذهبي : " معجم الشيوخ " ، م 1 الورقة 71 ، السبكي : " طبقات " ، 9 / 102 .
( 8 ) الذهبي : " معجم الشيوخ " ، م 1 الورقة 52 .