ابن عبد الأسد ، وأبو عبيدة بن الجراح حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعرض
عليهم الاسلام ، وأنبأهم بشرائعه ، فأسلموا في ساعة واحدة ، وذلك قبل
دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم .
وقد شهد أبو عبيدة بدرا ، فقتل يومئذ أباه ، وأبلى يوم أحد بلاء حسنا ، ونزع
يومئذ الحلقتين اللتين دخلتا من المغفر في وجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضربة
أصابته ، فانقلعت ثنيتاه ، فحسن ثغره بذهابهما ، حتى قيل : ما رؤي هتم قط
أحسن من هتم أبي عبيدة ( 1 ) .
وقال أبو بكر الصديق وقت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسقيفة بني ساعدة : قد
رضيت لكم أحد هذين الرجلين : عمر ، وأبا عبيدة .
قال الزبير بن بكار : قد انقرض نسل أبي عبيدة ، وولد إخوته جميعا ،
وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة . قاله ابن إسحاق ، والواقدي ( 2 ) .
قلت : إن كان هاجر إليها ، فإنه لم يطل بها ( 3 ) اللبث .
وكان أبو عبيدة معدودا فيمن جمع القرآن العظيم .
قال موسى بن عقبة في " مغازيه " : غزوة عمرو بن العاص هي غزوة ذات .
السلاسل ( 4 ) من مشارف الشام ، فخاف عمرو من جانبه ذلك ، فاستمد رسول
هامش
( 1 ) انظر " الطبقات " 3 / 1 / 298 ، و " الاستيعاب " 5 / 292 ، و " المستدرك " للحاكم 3 / 266 ،
و " الإصابة " 5 / 285 ، و " ابن هشام " 1 / 252 ، وانظر " سيرة ابن كثير " 3 / 58 - 59 . والهتم : كسر في
الثنايا من أصولها .
( 2 ) انظر ابن هشام 1 / 329 ، و " الطبقات " لا بن سعد 3 / 1 / 298 ، والحاكم 3 / 266 .
( 3 ) سقطت من مطبوع دار المعارف .
( 4 ) خبر هذه الغزوة عند ابن هشام 2 / 623 ، والطبري 3 / 21 - 32 ، و " الكامل " في التاريخ
2 / 232 ، وفي " الإصابة " 5 / 286 .