أدخل معظم هذه المادة الواسعة في الكتاب الجديد ، وقد أشار تلميذه الصلاح
الصفدي إلى هذا الامر حينما قال : " وله في تراجم الأعيان لكل واحد مصنف
قائم الذات . . ولكنه أدخل الكل في تاريخ النبلاء " ( 1 ) ، وهذه المادة لا نجد
لها مثيلا من حيث السعة والدقة في تاريخه الكبير ، والتراجم الموجودة في
" السير " تشهد بذلك مثل تراجم : أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد بن
الحسن ، وعائشة ، وسعيد بن المسيب ، وابن حزم ، وغيرها .
3 وقد لاحظنا في الوقت نفسه أن إضافات الذهبي إلى تراجم
" الاعلام " في الأقسام الوسطى والأخيرة من الكتاب قليلة عما ذكره في " تاريخ
الاسلام " لكننا وجدنا أيضا استدراكات وتصحيحات وتصويبات ونقدات ،
فضلا عن إعادة صياغة الترجمة والانتقاء .
4 ووجدنا الذهبي يضيف عناصر جديدة للترجمة في " السير " مما لم
يذكره في " تاريخ الاسلام " ، من ذلك مثلا عناية بذكر عدد الأحاديث التي
رواها أصحاب الكتب المشهورة في الحديث للمترجم ، كالصحيحين والسنن
الأربع ومسند بقي بن مخلد وغيرها نحو قوله في ترجمة أبي عبيدة ابن
الجراح : " له في صحيح مسلم حديث واحد ، وله في جامع أبي عيسى
حديث ، وفي مسند بقي له خمسة عشر حديثا " ، وقوله في ترجمة سعد بن أبي
وقاص : " وله في الصحيحين خمسة عشر حديثا ، وانفرد له البخاري بخمسة
أحاديث ، ومسلم بثمانية عشر حديثا . . وقع له في مسند بقي بن مخلد مئتان
وسبعون حديثا " ، وقوله في ترجمة عبد الله بن مسعود : " اتفقا له في
الصحيحين على أربعة وستين ، وانفرد له البخاري بإخراج أحد وعشرين
هامش
( 1 ) الوافي : 2 / 163 .