الحكم في تقويمه ، ولكنني أقول : إن تحقيق كثير من الانصاف ، وإن لم يكن كله ،
أمر له قيمته العظمى في كل عصر .
ثامنا أهمية كتاب السير :
السير ليس مختصرا لتاريخ الاسلام :
ذكرنا عند الكلام على منهج " السير " أن الذهبي عني بذكر " الاعلام "
وأسقط المشهورين ، ولكن هذا لا يعني أن المؤلف استل جميع تراجم
الاعلام من " تاريخ الاسلام " فذكرهم في هذا الكتاب وإن كان كل علم مذكور
في هذا الكتاب قد تناوله المؤلف في " تاريخ الاسلام " تقريبا ، فقد وجدنا بعد
دراستنا للكتابين جملة فروق أساسية بينهما ، إضافة لما ذكرنا ، من أبرزها :
1 أن المؤلف كتب تراجم الصدر الأول من " السير " بشكل يختلف
اختلافا تاما عما كتبه في " تاريخ الاسلام " ، فمعظم تراجم الصدر الأول هذه
تراجم حافلة لا يمكن مقارنتها من حيث غزارة الاخبار ، وجودة التنظيم
بمثيلاتها في " تاريخ الاسلام " ، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا يلمسها الباحث
عند دراسته للكتابين المذكورين ، واكتفي هنا بمثل واحد يدعم هذا الذي
أذهب إليه : فقد ترجم الذهبي في " السير " لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته تراجم
حافلة استغرقت عشرات الصفحات ( 1 ) مما لا نجد له مثيلا من حيث غزارة
المادة والسعة في تاريخه حيث لم يذكر عنهن هناك إلا النزر اليسير .
2 ألف الذهبي مجموعة كبيرة من السير الخاصة بالرجال البارزين في
تاريخ الاسلام وأفردها بمؤلفات مستقلة ( 2 ) ، فلما ألف " سير أعلام النبلاء "
هامش
( 1 ) أنظر المجلد الثاني من " السير " وقارن تاريخ الاسلام : 2 / 414 419 ( ط . القدسي
الثانية ) .
( 2 ) أنظر كتابي : الذهبي ومنهجه : 202 211 .