الحنابلة " ، ثم قال الذهبي معقبا : " كان محمد بن جرير ممن لا تأخذه في الله
لومة لائم مع عظيم ما يلحقه من الأذى والشناعات من جاهل وحاسد
وملحد ( 1 ) " . وقال في ترجمة عبد الساتر ابن عبد الحميد تقي الدين الحنبلي
المتوفى سنة 679 ه : " ومهر في المذهب . وقال من سمع منه لأنه كان فيه
زعارة ، وكان فيه غلو في السنة ، ومنابذة للمتكلمين ومبالغة في اتباع
النصوص . . وهو فكان حنبليا خشنا متحرقا على الأشعري . . كثير
الدعاوى قليل العلم ( 2 ) " .
ومع ما كان للذهبي من إعجاب بشيخه ابن تيمية فإنه أخذ عليه " تغليظه
وفظاظته وفجاجة عبارته وتوبيخه الأليم المبكي المنكي المثير النفوس ( 3 ) " كما
أخذ عليه " الكبر والعجب وفرط الغرام في رياسة المشيخة والازدراء
بالكبار ( 4 ) " . وقد رأى في بعض فتاويه انفرادا عن الأمة ، قال : " وقد انفرد
بفتاوى نيل من عرضه لأجلها ، وهي مغمورة في بحر علمه فالله تعالى
يسامحه ويرضى عنه فما رأيت مثله ، وكل أحد من الأمة فيؤخذ من قوله
ويترك فكان ماذا ( 5 ) ؟ " .
وقد بلغ حرص الذهبي في النقد وشدة تحريه أنه تكلم في ابنه أبي هريرة
عبد الرحمن فقال : إنه حفظ القرآن ، ثم تشاغل عنه حتى نسيه ( 6 ) .
ولست هنا في حال دفاع عن الرجل فكتاباته خير مدافع عنه ، وهي
هامش
( 1 ) الورقة 45 ( أحمد الثالث 2917 / 9 ) .
( 2 ) الورقة 66 ( أيا صوفيا 3014 ) .
( 3 ) الورقة 332 من النسخة السابقة .
( 4 ) " بيان زغل العلم " ص 17 18 .
( 5 ) " تذكرة الحفاظ " 4 / 1497 .
( 6 ) السخاوي : " الاعلان " ص 488 .