الرسول صلى الله عليه وسلم طلب منه البقاء فأقام بأمره ، بقوله : " ولو جرى هذا لما طلب من
العباس فداء يوم بدر " ( 1 ) . ومن ذلك حكاية عن عائشة : " فخرت بمال أبي في
الجاهلية وكان ألف ألف أوقية . . الحكاية " ، قال : وإسنادها فيه لين .
وأعتقد لفظة ألف الواحدة باطلة ، فإنه يكون أربعين ألف درهم ، وفي ذلك
مفخر لرجل تاجر ، وقد أنفق ماله في ذات الله . ولما هاجر كان قد بقي معه ستة
آلاف درهم فأخذها صحبته ، أما ألف ألف أوقية فلا تجتمع إلا لسلطان
كبير " ( 2 ) . ومثل هذا كثير في كتابه وهو أمر يدحض رأي من قال : إن المحدثين
قصروا نقدهم على إسناد الحديث ولم ينظروا إلى متنه .
3 - التعصب والانصاف في النقد :
كان من منهج الذهبي نقل آراء الموافقين والمخالفين في المترجم ليقدم
صورة كاملة عنه ، وهو طابع عام في كتابه تجده في كل ترجمة من تراجمه ،
بينما اقتصر آخرون على إيراد المدائح في كتبهم مثل السبكي " ت 771 ه "
وغيره . كما أن الذهبي عني بترجمة عدد كبير من المعاصرين له ولا سيما في
معجمه الكبير ، ومعجمه المختص بالمحدثين ، ولا ريب أنه نقد بعضهم ،
فلم يعجبهم ذلك ، وتأذى البعض منهم ، وغضب غضبا شديدا مثل شمس
الدين محمد بن أحمد بن بصخان المقرئ المتوفى سنة 743 ه الذي ترجم
له الذهبي ، وأورد بعض ما فيه من القدح . فكتب ابن بصخان هذا بخط غليظ
على الصفحة التي بخط الذهبي كلاما أقذع فيه بحق الذهبي بحيث صار خط
الذهبي لا يقرأ غالبه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السير : 2 / الترجمة : 11 .
( 2 ) السير : 2 / الترجمة : 19 .
( 3 ) السخاوي : " الاعلان " ص 470 ، وانظر الذهبي : " معجم الشيوخ " م 2 الورقة
30 31 .