الصلاح الصفدي : " وأعجبني منه ما يعانيه في تصانيفه من أنه لا يتعدى حديثا
يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن أو ظلام إسناد ، أو طعن في رواته ، وهذا
لم أر غيره يراعي هذه الفائدة فيما يورده " ( 1 ) . وقد انتقد الإمام الذهبي
الحافظين : أبا نعيم الأصبهاني والخطيب البغدادي ، وذنبهما بروايتهما
الموضوعات في كتبهما وسكوتهما عنها ( 2 ) . ثم وجدنا الذهبي بعد ذلك
يسحب هذا النقد الحديثي ويطبقه على الروايات التاريخية والأدبية ونحوها ،
وبذلك تحصلت في هذا الكتاب ثروة نقدية على غاية من الضخامة ، ويلمسها
كل من يطالع الكتاب ، أو يتصفحه لا سيما في مجلداته الأولى . وقد وجدنا
الذهبي بعد ذلك لا يقتصر على أسلوب واحد في النقد ، بل يتوسل بكل
ممكن يوصله إلى الحقيقة ، فنقد السند والمتن ، واستعمل عقله في رد كثير
من الروايات .
أنقد السند :
ويكون هذا النقد عادة بتضعيف السند بسبب الكلام في أحد من رواته أو
أكثر ، أو تقويته استنادا إلى مقاييس المحدثين ، ويحكم عليه وفقا لذلك
ويستعمل التعبيرات الفنية الدالة على قولة الاسناد أو تقويته نحو قوله ( 3 ) .
" إسناده صالح " ، و " إسناده جيد " ، و " رواته ثقات " ، و " له علة غير مؤثرة " ، أو
العبارات الدالة على ضعف الاسناد أو تضعيفه نحو قوله : " إسناده ليس
بقوي " ، و " في إسناده لين " ، و " فيه انقطاع " ، و " إسناده ضعيف " ، و " إسناده
هامش
( 1 ) الوافي : 2 / 163 .
( 2 ) الميزان : 1 / 111 .
( 3 ) أمثلة ذلك مبثوثة في جميع الكتاب ولم نر كثير فائدة في إيراد أماكن وجودها حيث يستطيع
القارئ الوقوف على مئات من ذلك بمجرد تصفحه للكتاب .