وقد عرفنا من حياة الذهبي أنه رافق الحنابلة ، وتأثر بشيخه ابن تيمية لا
سيما في العقائد ، فكان شافعي الفروع ، حنبلي الأصول ، ولذلك عني عند
النقد بإيراد العقائد على طريقة أهل الحديث ، وعدها جزءا منه كما بينا قبل
قليل . ووجدنا في البيئة الدمشقية في الوقت نفسه من يتعصب للأشاعرة غاية
التعصب .
وبسبب العقائد انتقد الذهبي من بعض معاصريه لا سيما تلميذه تاج
الدين عبد الوهاب السبكي " 728 - 771 ه " ( 1 ) في غير موضع من كتابه
" طبقات الشافعية الكبرى " ( 2 ) وفي كتابه الآخر " معيد النعم " ( 3 ) ، فقال في
ترجمته من الطبقات : " وكان شيخنا - والحق أحق ما قيل ، والصدق أولى ما
آثره ذو السبيل شديد الميل إلى آراء الحنابلة ، كثير الازدراء بأهل السنة ،
الذين إذا حضروا كان أبو الحسن الأشعري فيهم مقدم القافلة ، فلذلك لا
ينصفهم في التراجم ، ولا يصفهم بخير إلا وقد رغم منه أنف الراغم . صنف
التاريخ الكبير ، وما أحسنه لولا تعصب فيه ، وأكمله لولا نقص فيه وأي نقص
يعتريه " ( 4 ) وقال في ترجمة أحمد بن صالح المصري من الطبقات أيضا : " وأما
تاريخ شيخنا الذهبي غفر الله له ، فإنه على حسنه وجمعه مشحون بالتعصب
المفرط لا واخذه الله ، فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين أعني الفقراء الذين هم
هامش
( 1 ) اتصل السبكي بالذهبي سنة 739 ه ولم يبلغ آنذاك اثني عشر عاما ، ولازمه ، فكان
يذهب إليه في كل يوم مرتين ، وقد ترجم له الذهبي في " معجمه المختص " انظر مقدمة " طبقات
الشافعية " .
( 2 ) انظر مثلا 2 / 13 فما بعد ، 3 / 299 ، 352 353 ، 356 ، 4 / 33 ، 133 ،
147 ، 9 / 103 104 وغيرها .
( 3 ) " معيد النعم " ، ص 74 ، 77 .
( 4 ) 2 / 22 .