من علم العربية نحوها ولغتها وتصريفها ، ومن علم الأصول والفروع ، ومن
علم الحديث والتواريخ وأيام الناس ، فإنه إذا كان كذلك ، كثر انتفاعه به
وتمكن من معرفة صحيح الحديث وضعيفه وذلك خصوصية المحدث التي
من نالها وقام بشرائطها ساد أهل زمانه في هذا العلم ، وحشر يوم القيامة تحت
اللواء المحمدي إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
سابعا : المنهج النقدي :
كان الإمام الذهبي من المعنيين بالنقد كل العناية بحيث صار يحتل مكانا
بارزا في كتبه ، وألف الكتب النافعة الخاصة به ، ولذلك وجدناه عظيم
الاهتمام به في كتبه ، ومنها كتابه النفيس " سير أعلام النبلاء " مارسه في كل
مادته ، واعتبره جزءا أساسيا من منهجه في تأليف الكتاب .
والذهبي إنما ينطلق في هذه العناية وذاك الاهتمام من تكوينه الفكري
المتصل بدراسة الحديث النبوي الشريف وروايته وداريته ، والذي يؤكد
ضرورة تبيين أحوال الرواة ، ودرجة الوثوق بهم بتمييز الصادقين منهم عن
الكاذبين ، فسحبه بعد ذلك على جميع كتابه ، سواء أكان ذلك في تراجم
المحدثين ، أم في تراجم غيرهم وسواء أكانوا من المتقدمين ، أم من
المتأخرين . والحق أن المحدثين اخترعوا مناهج للبحث العلمي تعد من أرقي
المناهج العلمية التي لم يعرفها الأوربيون إلا في عصور متأخرة جدا . وقد
انتفع بها المؤلفون في الفنون والعلوم الأخرى ، منهم : المؤرخون واللغويون
والأدباء والفقهاء وغيرهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر مقدمة تهذيب الكمال ، بتحقيقنا .
( 2 ) انظر ما كتبناه عن " أثر دراسة الحديث في تطور الفكر العربي " في كتاب " رحلة في الفكر
والتراث " بغداد : 1980 .