الخلفاء والملوك والامراء والمتولين في تراجمهم ، ويركز عنايته على ما قاموا
به من نشر عدل أو بث ظلم أو سفك دماء . وهو يعنى بايراد نماذج من شعر
الشعراء ومختارات من نثر الأدباء ، وأقوال للمتفلسفين وأرباب المقالات بما
ينبئ عن حسن عقيدتهم أو سوئها ونحو ذلك .
والذهبي له أسلوبه المتميز في صياغة التراجم ، وأساليب عرضها
يختلف من الموارد التي ينقل منها ، وقد دفعه هذا الامر في أغلب الأحيان
إلى إعادة صياغة المادة التاريخية المنقولة عن المؤلفات السابقة بأسلوبه
الخاص ، ولم ير في ذلك ضيرا طالما قد توخى الدقة والأمانة في نقل معاني
الأقوال ، لا سيما تلك التي لا تؤثر في قيمتها إعادة الصياغة مثل تاريخ وفاة ، أو
ميلاد ، أو قيام بعمل ما ، أو اختصار في أسماء الشيوخ ونحو ذلك ، وقد بلغ
الامر به حدا أنه أعاد تركيب الترجمة في كثير من المواضع التي اعتمد فيها
مصدرا واحدا . ولكنه ألزم نفسه في الوقت نفسه بنقل النصوص بألفاظها في
الحالات التي تستحق ذلك . وتتطلبها ، مثل أقوال العلماء في الجرح والتعديل ،
ونصوص الكتب والتوقيعات التي أوردها في " السير " ، والقطع النثرية ،
والقصائد الشعرية ، والمناقشات بين العلماء ، فضلا عن الروايات المسندة ،
ونصوص الأحاديث النبوية الشريفة .
أما إذا انتقى من النص أو لخصه ، فإنه يشير إلى ذلك للأمانة العلمية من
جهة وبما يدفع عنه تهمة التلاعب به من جهة أخرى .
أما أسلوبه الأدبي في عرض الترجمة ، فقد تميز بالطراوة والحبك . ولم يعن
بالصنعة البيانية وتزويق الألفاظ مثل غيره من معاصريه وتلامذته ، كابن سيد
الناس اليعمري وتاج الدين السبكي وصلاح الدين الصفدي وغيرهم . وهذا
أمر طبيعي فيما نرى ، لان للكلمة مكانتها عند الذهبي ، وهو الناقد الذي يختار
سير أعلام النبلاء — صفحة مقدمة الكتاب 116
مساهمون: الذهبي
صمقدمة الكتاب ١١٦