فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول الله ، نزل في شئ ؟
قال : لا ، ولكن جبرئيل جاءني فقال : لا يؤدي عنك إلا أنت ، أو
رجل منك ( 1 ) .
ونحوه روى البخاري في صحيحه .
وفي الجمع بين الصحاح الستة ، عن أبي داود ، والترمذي ، عن
عبد الله بن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله دعا أبا بكر ، وأمره أن ينادي في
الموسم ببراءة ، ثم أردفه عليا ، فبينا أبو بكر في بعض الطريق ، إذ سمع
رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله العضباء ، فقام أبو بكر فزعا ، وظن أنه حدث
أمر ، فدفع إليه علي كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيه : أن عليا ينادي بهؤلاء
الكلمات ، فإنه لا يبلغ عني إلا رجل من أهل بيتي ، فانطلقا ، فقام علي
أيام التشريق ينادي ذمة الله ورسوله برية من كل مشرك ، فسيحوا في
الأرض أربعة أشهر ، ولا يحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت
بعد اليوم عريان ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ( 2 ) .
ورواه الثعلبي في تفسير براءة ، وروى أن أبا بكر رجع إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله فقال : نزل في شئ ؟ قال : لا ، ولكن لا يبلغ عني غيري ،
أو رجل مني ( 3 ) .
فمن لا يصلح لأداء آيات يسيرة يبلغها ، كيف يستحق التعظيم المفرط
في الغاية ، وتقديمه على من عزله وكان هو المؤدي ؟ ولكن صدق الله العظيم :
" إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " ( 4 ) .
فلينظر العاقل في هذه القصة ، ويعلم أن الله تعالى لو لم يرد إظهار فضيلة
هامش
( 1 ) في المسند ج 3 ص 283 وراجع ما تقدم في الهامش .
( 2 ) في البخاري ج 6 ص 81 ورواه في روح المعاني ج 10 ص 40 وشواهد التنزيل ج 1 ص 239
( 3 ) ورواه أيضا : الطبري في تفسيره ج 10 ص 64
( 4 ) الحج : 46