الحارث بن عبد المطلب ، وأسامة بن زيد ، وعبيدة بن أم أيمن ، وأسلمه
الباقون إلى الأعداء للقتل ، ولم يخشوا النار ولا العار ، وآثروا الحياة الدنيا
الفانية ، على دار البقاء ، ولم يستحيوا من الله تعالى ، ولا من نبيهم صلى الله عليه وآله ،
وهو يشاهدهم عيانا ( 1 ) .
وقال تعالى : " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما " ( 2 ) .
رووا أنهم كانوا إذا سمعوا بوصول تجارة تركوا الصلاة معه ، والحياء منه ،
ومراقبة الله تعالى ، وكذا في اللهو ( 3 ) .
ومن كان في زمانه معه بهذه المثابة ، كيف يستبعد منه مخالفته بعد موته
وغيبته عنهم بالكلية ؟ .
وقال تعالى : " ومنهم من يلمزك في الصدقات " ( 4 ) . اتهموا رسول الله
صلى الله عليه وآله وهم من أصحابه .
وقال الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، في مسند أنس بن مالك في
الحديث الحادي عشر من المتفق عليه : أن أناسا من الأنصار قالوا يوم
حنين ، حيث أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء ، وطفق
رسول الله صلى الله عليه وآله يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل . فقالوا : يغفر الله
لرسول الله ، يعطي قريشا ، ويتركنا ، وسيوفنا تقطر من دمائهم ( 5 ) .
وقال الحميدي في هذا لحديث ، عن أنس : أن الأنصار قالت : إذا
كانت شدة فنحن ندعى وتعطى الغنائم غيرنا .
هامش
( 1 ) أنظر : التفسير الكبير ج 16 ص 21 ، وتفسير الآلوسي ج 10 ص 66 ، والدر المنثور
ج 3 ص 223
( 2 ) الجمعة : 11
( 3 ) راجع : تفسير الخازن ج 4 ص 288 وروح المعاني ج 28 ص 91
( 4 ) التوبة : 58
( 5 ) وراجع : صحيح البخاري ج 4 ص 114 ، وتفسير الخازن ج 2 ص 250 وفي الدر المنثور
ج 3 ص 250 بلفظ آخر .