المسألة الخامسة
في الإمامة
وفيها مباحث
وجوب عصمة الإمام
المبحث الأول : في أن الإمام يجب أن يكون معصوما .
ذهبت الإمامية إلى أن الأئمة كالأنبياء ، في وجوب عصمتهم عن جميع
القبائح والفواحش ، من الصغر إلى الموت ، عمدا وسهوا ، لأنهم حفظة
الشرع ، والقوامون به ، حالهم في ذلك كحال النبي ، ولأن الحاجة إلى
الإمام إنما هي للانتصاف من المظلوم عن الظالم ، ورفع الفساد ، وحسم
مادة الفتن ، وأن الإمام لطف يمنع القاهر من التعدي ، ويحمل الناس على
فعل الطاعات ، واجتناب المحرمات ، ويقيم الحدود والفرائض ، ويؤاخذ
الفساق ، ويعزر من يستحق التعزير ، فلو جازت عليه المعصية ، وصدرت
عنه ، انتفت هذه الفوائد ، وافتقر إلى إمام آخر ، وتسلسل .
وخالفت السنة في ذلك ، وذهبوا إلى جواز إمامة الفساق ، والعصاة ،
والسراق ، كما قال الزمخشري ، وهو أفضل علمائهم : ( لا كالدوانيقي
المتلصص ) ، يشير به إلى المنصور . .
نهج الحق وكشف الصدق — صفحة 164
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٦٤