على الأنصاب ، ويأكل منه ؟ وإن زيد بن عمرو بن نفيل كان أعرف بالله
منه ، وأتم حفظا ورعاية لجانب الله تعالى ؟ نعوذ بالله من هذه الاعتقادات
الفاسدة .
وفي الصحيحين ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : ( كنت مع النبي صلى الله عليه وآله ،
فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما ، فتنحيت ، فقال : ادنه ، فدنوت حتى
قمت عند عقبيه ، فتوضأ ، فمسح على خفيه ) ( 1 ) .
فكيف يجوز : أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله البول قائما ؟ مع أن
أرذل الناس لو نسب هذا إليه تبرأ منه ؟ ! .
ثم المسح على الخفين ، والله تعالى يقول : " وأرجلكم " ( 2 ) ، فانظروا
إلى هؤلاء القوم : كيف يجوزون الخطأ والغلط على الأنبياء ، وأن النبي
هامش
( 1 ) في صحيح مسلم ج 1 ص 109 ، باب المسح على الخفين ، رواه مع رواية أخرى ،
متحدة المفاد معها وبهذا الوصف روايتان في البخاري ج 1 ص 64 في باب البول عند
صاحبه ، وفي باب البول قائما وقاعدا ، وفي تاج الأصول ج 1 ص 92 .
وسر جعل أحاديث بول النبي صلى الله عليه وآله قائما ، ليس إلا ابتداء بعض الصحابة بهذا العمل
الرذل ، كما يظهر من رواية البخاري : " فقام صلى الله عليه وآله كما يقوم أحدكم ، فبال ،
فانتبذت منه . . . " .
وروى ابن ماجة في سننه ج 1 ص 112 : وكان من شأن العرب البول قائما .
وروي عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : رآني النبي صلى الله عليه وآله وأنا أبول قائما ، فقال :
يا عمر ، لا تبل قائما ، فما بلت قائما بعد .
وعنه أيضا ، في سنن الترمذي ج 1 ص 10 : قال عمر : ما بلت قائما مذ أسلمت .
ومن اعتذاره لبوله قائما قوله : " البول قائما أحفظ للدبر " راجع فتح الباري ج 1 ص 343 ،
وإرشاد الساري ج 1 ص 277 ، وج 4 ص 365 ، وقد صرح المحققون بتناظر الصحابة
في حياة عائشة بهذه المسألة ، فأنكرت هي ذلك أشد الانكار ، وقالت : من حدثكم :
أن النبي صلى الله عليه وآله كان يبول قائما ، فلا تصدقوه . ما كان يبول إلا قاعدا ، راجع :
سنن النسائي ج 1 ص 26 ، وابن ماجة ج 1 ص 112 ، والترمذي ج 1 ص 10 ،
وقال ابن حجر في فتح الباري ج 1 ص 341 : هذا الحديث صحيح السند .
( 2 ) المائدة : 6 . قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا ، إذا قمتم إلى الصلاة ، فاغسلوا وجوهكم ،
وأيديكم إلى المرافق ، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم " .