فلينظر العاقل : هل يجوز له أن يصير إلى مذهب لا يمكن إثبات نبوة
الأنبياء به البتة ؟ . ولا يمكن الجزم بشريعة ؟ من الشرائع والله تعالى قد قطع
أعذار المكلفين ، بإرسال الرسل فقال : " لئلا يكون للناس على الله
حجة بعد الرسل " ( 1 ) . .
وأي حجة أعظم من هذه الحجة عليه تعالى ، وأي عذر أعظم من أن
يقول العبد لربه : إنك أضللت العالم ، وخلقت فيهم الشرور والقبائح ،
وظهر جماعة خلقت فيهم كذب وادعاء النبوة ، وآخرون ادعوا النبوة ،
ولم تجعل لنا طريقا إلى العلم بصدقهم ، ولا سبيل لنا إلى معرفة صحة الشرائع
التي أتوا بها ؟ فيلزم انقطاع حجة الله تعالى .
هامش
( 1 ) النساء : 165 .