" وما ربك بظلام للعبيد " ( 1 ) و " لا ظلم اليوم " ( 2 ) ، و " لا يظلم
ربك أحدا " ( 3 ) . .
والظلم هو إضرار غير المستحق ، وأي إضرار أعظم من هذا ، مع
أنه غير مستحق ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
إرادة النبي موافقة لإرادة الله
المطلب التاسع : في أن إرادة النبي صلى الله عليه وآله موافقة لإرادة الله تعالى .
ذهبت الإمامية إلى أن النبي ( ع ) يريد ما يريده الله تعالى ، ويكره
ما يكرهه ، وأنه لا يخالفه في الإرادة والكراهة .
وذهبت الأشاعرة إلى خلاف ذلك ، وأن النبي صلى الله عليه وآله يريد ما يكرهه
الله تعالى ( 4 ) ويكره ما يريده ، لأن الله تعالى أراد من الكافر الكفر ، ومن
العاصي العصيان ، ومن الفاسق الفسوق ، ومن الفاجر الفجور . والنبي
صلى الله عليه وآله أراد منهم الطاعات ، فخالفوا بين مراد الله تعالى وبين مراد
النبي صلى الله عليه وآله وأن الله كره من الفاسق الطاعة ، ومن الكافر الإيمان ، والنبي
أرادهما منهما ، فخالفوا بين كراهته تعالى ، وكراهة النبي ، نعوذ بالله
تعالى من مذهب يؤدي إلى القول بأن مراد النبي يخالف ( 5 ) مراد الله تعالى ،
وأن الله تعالى لا يريد من الطاعات ما يريده أنبياؤه ، بل يريد ما أرادته
الشياطين : من المعاصي ، وأنواع الفواحش والفساد ! .
هامش
( 1 ) فصلت 46 .
( 2 ) غافر : 17 .
( 3 ) الكهف : 49 .
( 4 ) راجع : الفصل في الملل والأهواء والنحل ، لابن حزم ج 3 ص 52 ، وما بعدها ،
. و 142 ، وما بعدها . . .
( 5 ) أقول : هذه كلمة من أركان المذهب الأشعري ، وهم يستندون إليها في أكثر مسائلهم
الاعتقادية .