- خصوصا هذا المعنى في مورد النزاع - تحكما .
( وأيضا ) : فإن المعتبر عند التعارض هي القرينة الأقوى ، وهنا القرينة على
كون المراد هو الناصر والمحبوب أقوى ، لأن الغرض من الخطبة هو الحث والترغيب
على محبة أهل البيت ، وإن سبب إيرادها - كما ذكرنا سابقا - يرجح القرينة على هذا
المعنى ) .
أقول : إن كلامه صريح في دلالة صدر الحديث على مطلوبنا .
وأما زعمه أن ذيله يقتضي إرادة معنى ( الناصر والمحب ) فيندفع بأن ذيل
الحديث جملة إنشائية ، وقوله ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) جملة خبرية .
( وأيضا ) : فإن الذيل خطاب مع الحق ، وفي هذه الجملة الخطاب مع
الخلق ، وأما صدر الحديث فهو جملة خبرية وهو خطاب مع الخلق . وعلى ما ذكرنا
من الوجهين - بالإضافة إلى تقدم الجملة المتصدرة للحديث - يتقدم الصدر
ويتأخر الذيل ، ولا تعارض بين الصدر والذيل أبدا فلا تساقط .
( وأيضا ) ، مجئ ( المولى ) بمعنى ( المحبوب ) غير ثابت من كتب اللغة ، فلو
سلمنا كون الذيل قرينة على إرادة معنى المحبوب لزم العدول عنه لعدم مساعدة
اللغة .
( وأيضا ) : قد علمت سابقا جعل التفتازاني والقوشجي ذيل الحديث قرينة
على إرادة معنى ( الناصر والمحب ) . ومن الواضح مغايرة ( المحب ) للمحبوب
الذي ذكره صاحب المرافض ، وكيف يكون الشئ الواحد قرينة لشيئين
متغايرين ؟
( وأيضا ) : قوله صلى الله عليه وسلم في الذيل : ( وانصر من نصره ) يقتضي
إرادة معنى ( المنصور ) لا ( الناصر ) فيلزم أن يكون ( المولى ) بمعنى ( المنصور ) وكون
أخذه بمعنى ( الناصر ) باطلا ، لكن أحدا من اللغويين لم يذكر ( المنصور ) في جملة
معاني ( المولى ) .
( وأيضا ) : لو كان المراد ( المحبوب ) وكان قوله ( وانصر . . . ) يقتضي إرادة
نفحات الأزهار — صفحة 66
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٦