نستدل نحن بالمقابلة الموجودة في حديث الغدير بين ( من كنت مولاه فعلي مولاه )
و ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) فيلزم الاتحاد بين الجملتين في المعنى ويتم
الاستدلال .
وقد ذكر المولوي نظام الدين في ( شرح المنار ) استدلال الشافعي المذكور عن
فتح القدير حيث قال : ( ثم الحديث الأول يعني الطلاق بالرجال آخره : والعدة
بالنساء . أي العدد المتعلق بالعدة يزداد وينقص بشرف النساء وحسنها ، فعلى
الأمة نصف ما على الحرة ، فيكون معنى الطلاق بالرجال كذلك ليتلائم السياق
من السياق . . . ) .
( الثاني ) إن وجود ( الفاء ) في جملة ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) في طائفة من
روايات حديث الغدير دليل صريح على كون هذه الجملة متفرعة على الجملة
السابقة لها :
ففي رواية أحمد بن حنبل من طريق ابن نمير : ( فقال أيها الناس ألستم
تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى . قال : فمن كنت مولاه فعلي
مولاه ) ( 1 ) .
وفي روايته من طريق عفان بن مسلم : ( فقال : ألستم تعلمون أو لستم
تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى . قال : فمن كنت مولاه فعلي
مولاه ) ( 2 ) .
وفي رواية النسائي من طريق قتيبة بن سعيد : ( ثم قال : ألستم تعلمون أني
أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسه ؟ قالوا : بلى نشهد لأنت أولى بكل مؤمن من
نفسه . قال صلى الله عليه وسلم : فإني من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، وأخذ بيد
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 / 368 .
( 2 ) مسند أحمد 4 / 281 .