وأميرا بهذا الدليل في أيامه ووقته ، وهو بعد عثمان رضي الله عنه ، وأما قبل ذلك
فلا ) .
إذن ، حديث الغدر يدل على إمامة الأمير عليه السلام ، وكذا الآية
المباركة : * ( إنما وليكم الله . . . ) * حيث أن المراد من ( الولاية ) فيها هي ( الإمامة
والإمارة ) .
فهذا صريح كلامه ، وأما تقييد مدلول الآية المباركة والحديث الشريف بما
ذكره من كونه أميرا وإماما بعد عثمان ، فقد عرفت بطلانه بوجوه عديدة وبراهين
سديدة ، منها قول عمر بن الخطاب نفسه يوم الغدير ( أصبحت مولاي ومولى كل
مؤمن ومؤمنة ) .
ولعمري ، إن هذا التأويل مثل تأويل النصارى نبوة نبينا صلى الله عليه وآله
وسلم مع الاعتراف بها بأنه مبعوث إلى العرب خاصة .
قال الكابلي في ( الصواقع ) : ( وقد اعترف اليهود والعيسوية وجم غفير من
القادريين من النصارى ومن تبعهم من نصارى إفرنج بنبوته ، إلا أنهم يزعمون
أنه مبعوث إلى العرب خاصة ، وقد سألت قادريا عنه عليه السلام فقال : هو نبي
واسمه في كتبنا . فقلت : لم لا تؤمنون ؟ فقال : رسولنا فوق رؤسنا إلى السماء ) .
فتأويل هؤلاء مثل تأويل أهل الكتاب حذو النعل بالنعل وحذو القذة
بالقذة .
14 - أشعار الأمير وحسان وقيس والأدلة الأخرى
هذا ، وفضلا عن الأدلة العديدة والبراهين السديدة التي أقمناها على دلالة
حديث الغدير على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وخلافته بعد رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم بلا فصل ، فإنها - ولا سيما أشعار سيدنا أمير المؤمنين وحسان
ابن ثابت وقيس بن سعد التي هي نصوص صريحة في دلالة الحديث الشريف على
نفحات الأزهار — صفحة 307
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠٧