14 - اشتماله على فرية أخرى
وما جاء في هذا الحديث من أنه ( لو كان الأمر كما تقولون . . . فإن عليا
أعظم الناس خطيئة وجرما إذ ترك أمر رسول الله . . . ) فرية أخرى على الحسن
المثنى ، فإن هذا الكلام من عجائب الخرافات ، لأن أمير المؤمنين عليه السلام قد
طالب بحقه مرارا ، وامتنع عن البيعة مع أبي بكر ، فلما لم يعط عليه السلام حقه
ولم يعنه الناس على قيامه على الظالمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما
ذنبه ؟ !
ويكون هذا الكلام في البطلان كما لو قال المنكرون لنبوة الأنبياء في حق
الأنبياء الذين ظلموا ، واستشهدوا على أيدي الأمم السالفة ، ولم يتمكنوا من إنفاذ
الشرايع السماوية : أنه لو كانوا أنبياء الله حقا فإنهم أعظم الناس خطيئة ، لعدم
قيامهم بما بعثهم الله عليه . . .
وقال ابن حجر المكي : ( تنبيه - استدل أهل السنة بمقاتلة علي لمن خالفوه
من أهل الجمل والخوارج وأهل صفين مع كثرتهم ، وبإمساكه عن مقاتلة المبايعين
لأبي بكر والمستخلفين له ، مع عدم إحضارهم لعلي رضي الله عنه وعدم مشاورتهم
له في ذلك ، مع أنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج بنته رضي الله
عنها ، والمحبو منها بمزايا ومناقب لا توجد في غيره ، ومع كونه الشجاع القرم والعالم
الذي يلقي كل منهم إلى علمه السلم ، والفائق لهم في ذلك ، المحتمل عنهم مشقة
القتال في أوعر المسالك ، وبإمساكه أيضا عن مقاتلة عمر المستخلف له أبي بكر ولم
يستخلف عليا كرم الله وجهه ، وعن مقاتلة أهل الشورى ثم ابن عوف المنحصر
أمرها فيه باستخلافه لعثمان ، على أنه لم يكن عنده علم ولا ظن بأنه صلى الله عليه
وسلم عهد له صريحا ولا إيماء بالخلافة ، وإلا لم يجز له عند أحد من المسلمين
السكوت على ذلك ، لما يترتب عليه من المفاسد التي لا تتدارك ، لأنه إذا كان خليفة
بالنص ثم مكن غيره من الخلافة كانت خلافة ذلك الغير باطلة وأحكامها كلها
نفحات الأزهار — صفحة 246
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤٦