ابن الحسن أنه قال لرجل ممن يغلو فيهم : ويحكم أحبونا بالله ، فإن أطعنا الله
فأحبونا وإن عصينا الله فابغضونا . فقال له رجل : إنكم ذوو قرابة من رسول الله
وأهل بيته . قال : ويحكم لو كان نافعا بقرابة رسول الله بغير عمل بطاعته لنفع
بذلك من هو أقرب إليه منا ، أباه وأمه ، والله إني أخاف أن يضاعف الله للعاصي
منا العذاب ضعفين ، والله إني لأرجو أن يؤتي المحسن منا أجره مرتين .
قال : ثم قال : لقد أساءنا آباؤنا وأمهاتنا ، إن كان ما تقولون من دين الله
ثم لم يخبرونا به ولم يطلعونا عليه ولم يرغبوا فيه ، ونحن كنا أقرب منهم قرابة منكم
وأوجب عليهم وأحق أن يرغبونا فيه منكم ، ولو كان الأمر كما تقولون أن الله جل
وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم اختار عليا لهذا الأمر وللقيام على الناس بعده ،
فإن عليا أعظم الناس خطيئة وجرما ، إذ ترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يقوم فيه كما أمره ويعذر إلى الناس .
فقال له الرافضي : ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : من كنت مولاه
فعلي مولاه ؟ فقال : أما والله لو يعني رسول الله بذلك الأمر والسلطان والقيام على
الناس ، لأفصح كما أفصح بالصلاة والزكاة والصيام والحج ، ولقال أيها الناس إن
هذا الولي بعدي فاسمعوا وأطيعوا .
خرج جميع الأذكار عن أهل البيت الحافظ أبو سعد إسماعيل بن علي بن
الحسن السمان الرازي ، في كتاب الموافقة بين أهل البيت والصحابة رضوان الله
أجمعين ) ( 1 ) .
وإن نفي انتفاع والدي صلى الله عليه وآله وسلم من هذه القرابة من
رسول الله من أوضح الأباطيل عند المسلمين قاطبة ، كما لا يخفى على من طالع
رسائل الحافظ السيوطي في هذا الباب .
فنسبة هذا الكلام إلى الحسن المثنى فرية شنيعة ، ووجوده في هذا الحديث
قرينة أخرى على وضع الحديث وبطلانه من أصله .
هامش
( 1 ) الرياض النضرة 1 / 60 .